فقال أبو بكر: هذه أسجاع كنت حفظتها فقل كما أقوله: يصير في عينك قذى. وفي خلقك أذى، وفي صدرك شجا، فقلت: يا أبا بكر على الألف تريد. خذ الآن. بفيك البرى وعلى هامتك الثرى. ولا أطعمك الخرا إلا من ورا كما ترى. فقالو: أيها الأستاذ: السكوت أولى، ومالوا إلي، وقالوا: ملكت فاسجح فابي أبو بكر أن يُبقي لنفسه حمة لم ينفضها. أو يدخر عنا كلمة لم يعرضها فقال: والله. لأتركنك بين الميمات. فقلت: ما معنى الميمات، فقال: ما بين مهزوم، ومهدوم، ومَهْشُوم، ومَغْمُوم، ومحموم، ومرجوم، فقلت: وأتركك بين الميمات أيضًا بين الهيام، والصدام، والجذام، والحمام، والزكام، والسام، والبرسام، والهام، والسقام، وبين السينات، فقد علمتنا طريقةً، بين مَنْحوس، مَنْخُوس، منكوس، معكوس، منعوس، محسوس، مغروس، وبين الخاءات. فقد فتحت علينا بابًا، بين مطبوخ، مشدوخ، منسوخ، ممسوخ، مفسوخ، وبين الباءات فقد علمتني الطعن وكنت ناسيًا، بين مغلوب، مسلوب، مرعوب مصلوب مكروب منكوب منهوب، مغصوب، وإن شئت كلناك بهذا الصاع، وطاولناك بهذا الذراع، ثم خرجت واحتجر (١). وقد كان اجتمع الناس وغُلْثُ الكروش فلما خرجتُ لم يلقوني إلا بالشفاه تقبيلًا، وبالأفواه تبجيلًا، وانتظروا خروجه إلى أن غابت الشمس. ولم يخرج أبو بكر حتى حضره الليل بجنوده، وخَلَعَ الظلام عليه فروته، فهذا ما علقناه عن المجلس. وأديناه. والسيد أطال الله بقاءه يقف عليه إن شاء الله. وله المنة.
وكتب إلى أبي العباس الفضل بن أحمد الأسفراييني:
ما أظنّ - أطال الله بقاء الشيخ السيد - آل سامان إلا مُدَّعين على الله مقاطعة أرضه، ومساقاة ثمارها، يا هؤلاء، لا تُكابروا الله في بلاده. ولا ترادوا الله عن مُرادِهِ ﴿إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ (٢)
وما أرى آل سيمجور إلا معتقدين أنهم يأخذون خراسان قهرًا؛ لأنها كانت لأمهم مهرًا، فلهم من حَوْلِها نحيط (٣)، ﴿وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِم مُحيط (٢٠)﴾ (٤). وبلغني أنَّ صاحِبَهُم أُسر، فإن كان ما بلغني صحيحًا، فمرحبًا بالآسر ولا لعًا للعاثر، حتام كفر الكافر، وغدر الغادر، وأبو الحسين بن كثير خذله الله لا يكاد يرى الخير من أين واحد، أفترجوه من أين كثير؟ وهو الترياق المجرب، لو شمه الملك المقرب، لقذف
(١) احتجر: أي اتخذ حجرة. (٢) سورة الأعراف: ١٢٨. (٣) النحيط: الزفير. (٤) سورة البروج: ٢٠.