وأكاثرك بمخزونها. وأشبر فيها قلمك، وأسْبِرَ فيها لسانك وفمك؟ فقال: الكتابة التي يتعاطاها أهل زماننا هذا المتعارفة بين الناس. فقلت: أليس لا تحسن من الكتابة إلا هذه الطريقة الساذجة، وهذا النوع الواحد المتداول بكل قلم، والمتناول بكل يد وفم. ولا تحسن هذه الشعبذة؟ فقال: نعم، فَقُلْتُ: هات الآن حتى أطاولك بهذا الحبل. وأناظلك بهذا النبل. ثم تقاس ألفاظي بألفاظك. ويُعارض إنشائي بإنشائك. واقترح كتاب يكتب في النقود وفسادها والتجارات ووقوفها، والبضاعات وانقطاعها، والأسعار وغلائها. فكتب أبو بكر (١): الدرهم والدينار ثمن الدنيا والآخرة. بهما يتوصل إلى جنات النعيم، ويُخَلَّدُ في نار الجحيم. قال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (٢) الآية، وقد بلغنا من فساد النقود ما أكبرناه أشد الاكبار. وأنكرناه أعظم الانكار، لما نواه من الصلاح للعباد، وتنويه من الخير للبلاد. وتعرفنا في ذلك بما يربح الناس في الزرع والضرع. تقدم من إليه (٣) أمر النفع والضرّ إلى كلمات لم تَعْلَق بحفظنا. فقلت: إن الإكبار والإنكار، والعباد والبلاد، وجنات النعيم ونار الجحيم، الزرع والضرع أسجاع قد نبتت في المعد ولم تَزَلْ في اليد. وقد كتبت وكتبت ولا أطالبك بمثل ما أنشأت فاقرأ ولك اليد، وناولته الرقعة. فبقي وبقيت الجماعة. وبُهِتَ وبُهِتَتِ الكافة وقالوا لي: اقرأ، فَجَعَلْتُ أقرأه منكوسًا. واسْرِدُهُ معكوسًا. والعيون تبرق وتحار. وكان نسخة ما أنشأناه: الله شاء إن المحاضر صدور بها، وتملأ المنابر ظهور لها، وتُفرع الدفاتر، وجوه بها وتمشق المحابر، بطون لها ترشق آثارًا كانت فيه آمالنا. مقتضى على أياديه - في تأييده الله أدام الأمير جرى فإذا المسلمين ظهور عن الثقل هذا ويرفع الدين أهل عن الكل هذا يُحط أن فيه إليه نتضرع ونحن واقفة والتجارات زائفة والنقود صيارفة اجمع الناس صار فقد. كريمًا نظرًا لينظر شمه مصاب فانتجعنا كرمه بارقة وشمنا هممه على آمالنا أرقاب وعلقنا. أحوالنا وجوه له وكشفنا، آمالنا وفود إليه بعثنا فقد نظره بجميل يتداركنا، نعماه تأييده وأدام. بقاه الله أطال الجليل الأمير رأى أن وصلى الله على محمد وآله الأخيار.
فلما فرغت من قراءتها انقطع ظهرًا أحد الخصمين. وقال الناس قد فرغنا الترسل أيضًا، فملنا إلى اللغة، فقلتُ: يا أبا بكر. هذه اللغة التي هددتنا بها وحَدَّثتنا عنها، وهذي كتبها وتلك مؤلفاتها، وهي مؤلفة، فخذ «غريب المصنف» إن شئت،
(١) بعده في الرسائل: بما نسخته. بسم الله الرحمن الرحيم. (٢) سورة التوبة: ١٠٣. (٣) كذا في الأصل، وفي الرسائل: ويعود إليه أمر …