للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أبي القاسم المستوفي بمشهد من القضاة والفقهاء والأشراف وغيرهم من سائر الناس، فجرى بينهما من المناظرة ما نذكره إن شاء الله تعالى (١).

قال الاستاذ أبو الفضل بديع الزمان: سأل السيد أمتع الله ببقائه إخوانه أن أملي جميع ماجرى بيننا وبين [أبي] بكر الخوارزمي - أعزه الله - من مناظرة مرة ومنافرة أخرى، وموادعة أولًا، ومنازَعةً ثانيًا، أملاءً يجْعَلُ السماع له عيانا، فما تلقيته إلا بالطاعة على حسب الاستطاعة، ولكن للقصة تشبيبًا لا تطيب إلا به، ومقدمات لا تحسن إلا معها، وساسوق بعون الله صدر حديثنا إلى العَجُز، كما يساق الماء إلى الأرض الجُرُز، فنبدأ فيها باسم الله ﷿ والصلاة على النبي ذهابًا بالقصة عن أن تكون بتراء، وصيانة لها عن أن تدعى جذماء، قال رسول الله (٢) كل خطبة لا يبدأ فيها باسم الله ﷿ فهي بتراء، وخطب زياد خطبته البتراء (٣)؛ لأنه لم يبدأ بحمد الله ﷿، ولم يصل على رسوله ، وهذا مقام نعوذ بالله منه، ونسأله التوفيق للصواب نُورِدُهُ ونُصْدِرُهُ.

نعم أطال الله بقاء السيد، وأَمْتَعَ ببقائه إخوانه، إن قعدنا نعد آثاركم ونؤدي مآثركم نَفِدَ الحضر قبل نفودها، وفنيت الخواطر قبل أن تفنى المآثر. وكيف لا وإن ذكر الشرف فأنتم بنو بجدته، أو العلم فانتم عاقدو بُرْدَتِهِ، أو الدين فأنتم ساكنو بلدته، أو الجود فأنتم لابسو جِلْدَتِهِ، أو التواضع صَبَرْتُم لشدَّته، أو الرأي صلتم بنجدته، وإنّ بيتًا تولّى الله بناءه ولزم الرسول فناءه، وأقام الوصي عماده، وخدم جبريل أهْلَهُ لحقيق أنْ يُصان عن مدح لسان قصير، ونحن نعود للقصة نسوقها:

فأولها: انا وطئنا خراسان فما اخترنا إلا نيسابور دارًا، وإلا جوار السادة جوارًا، لا جَرَم، أنا حَطَطنا بها الرحل، مدَدْنا عليها الطلب، وقديمًا كنا نسمع بحديث هذا الفاضل فنتشوّقُهُ، ونخبّره عن الغيب فَنَتَعشَقُهُ، ونُقدّر أنا إذا وطئنا أَرْضَهُ ووردنا بَلَدَهُ. فخرج لنا في العشرة عن القشرة، فقد كانت لحمة الأدب جمعتنا، وكلمة


= الطبري صاحب التاريخ. كان إمامًا في اللغة والأدب والأنساب. أقام بالشام وقصد الصاحب بن عباد بأرجان ثم فارقه وسكن في نيسابور ومات بها سنة ٣٨٣ هـ أو ٣٩٣ هـ.
انظر: و فيات الأعيان ٤/ ٤٠٠ والوافي/ ٣/ ١٩١. ونشرت مجموعة رسائله في بيروت عام ١٩٧٠.
(١) المناظرة في الرسائل ٢٨ ومعجم الأدباء ١/ ٢٣٩.
(٢) ما بين معقوفتين سقط من الأصل وأثبته عن مصادر النص.
(٣) خطبة زياد ابن أبيه البتراء في أمالي القالي ٣/ ٨٥ وعيون الأخبار.

<<  <  ج: ص:  >  >>