للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيها مشاركة ما، وقد أحضر من تصنيفه في العربية كتابًا في سفرين أبدى فيه عللًا تخالف كلام أهل الفن ولم يكن قرأ في هذا الفن سوى «الأنموذج» للزمخشري قرأه على ابن النحاس، وتجاسر به على أن صنف في هذا العلم. وعليه وعلى العماد النابلسي تخرج الأطباء بمصر والقاهرة. وكان شيخًا طوالًا، أسيل الخدين، نحيفًا، ذا مروءة.

وحكي أنه في علته التي توفي فيها أشار إليه بعض أصحابه الأطباء بتناول شيء من الخمر إذ كان صالحًا لعلته على ما زعموا، فأبى أن يتناول شيئًا منه، وقال لا ألقى الله تعالى وفي باطني شيء من الخمر.

وكان قد ابتنى دارًا بالقاهرة وفرشها بالرخام حتى إيوانها. وما رأيت إيوانًا مرخمًا في غير هذه الدار. ولم يكن مزوجًا ووقف داره وكتبه على البيمارستان المنصوري.

وكان يغض من كلام جالينوس ويصفه بالعيّ والإسهاب الذي ليس تحته بطائل. وهذا بخلاف النابلسي، فإنه كان يعظمه، ويحث على قراءة كلام جالينوس.

وكان علاء الدين قد نزل يدرس بالمسرورية بالقاهرة في الفقه، وذكروا أنه شرح في أول «التنبيه» إلى باب السهو شرحًا حسنًا.

ومرض رحمه الله تعالى ستة أيام أولها يوم الأحد وتوفي سحر يوم الجمعة الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة سبع وثمانين وستمائة بالقاهرة.

قال أبو الصفاء (١): أخبرني الإمام العلامة الشيخ برهان الدين الرشيدي خطيب جامع أمير حسين بالقاهرة قال: كان العلاء ابن النفيس إذا أراد التصنيف، توضع له الأقلام مبرية، ويدير وجهه إلى الحائط ويأخذ في التصنيف إملاء من خاطره، ويكتب مثل السيل إذا تحدر، فإذا كلَّ القلم، وحفي رمى به وتناول غيره لئلا يضيع عليه الزمان في بري القلم.

قلت: وبهذا حدثني شيخنا أبو الثناء محمود.

قال أبو الصفاء (٢): وأخبرني شيخنا نجم الدين الصفدي: أن ابن النحاس كان يقول: لا أرضى بكلام أحد في القاهرة في النحو غير كلام ابن النفيس، أو كما قال. وقد رأيت له كتابًا صغيرًا عارض به رسالة حي بن يقظان لابن سينا، ووسمه بكتاب فاضل بن ناطق، وانتصر لمذهب أهل الإسلام وآرائهم في النبوات والشرائع والبعث


(١) الوافي بالوفيات.
(٢) الوافي بالوفيات.

<<  <  ج: ص:  >  >>