ومنهم من اعتمد على نقل أقوال الناس. ومنهم من عوّل على النظر والتحقيق والتدقيق.
وكلُّ واحدٍ سلك طريقًا نحاه، وذهب مذهبا ارتضاه، وكلا وعد الله الحسنى، فرغبتُ في سلوك طريقهم، والانخراط في سلك فريقهم، وصنفتُ هذا الكتاب في تفسير القرآن العظيم، وسائر ما يتعلق به من العلوم، وسلكتُ به مسلكًا نافعًا، إذ جعلته وجيزًا جامعًا، قصدتُ به أربع مقاصد، تتضمنُ أربع فوائد:
الفائدةُ الأولى: جمعُ كثيرٍ من العلم في كتاب صغير الحجم (٢)؛ تسهيلًا على الطالبين، وتقريبًا على الراغبين، فلقد احتوى هذا الكتاب على ما تضمنته الدواوينُ الطويلة من العلم، ولكن بعد تلخيصها وتمحيصها، وتنقيح فصولها، وحذف حشوها وفضولها، ولقد أودعته من كلّ فنٍّ من فنون علوم (٣) القرآن اللباب المرغوب فيه، دون القشر المرغوب عنه، من غير إفراط ولا تفريط، ثم إني عزمت على إيجاز العبارة، وإفراط الاختصار، وترك التطويل والتكرار.
الفائدة الثانية: ذكرُ نُكَتٍ عجيبة، وفوائدَ غريبةٍ، قلَّما توجد في كتاب؛
(١) في ج، د: «أكثر». (٢) في ب، د: «الجُرْم». (٣) في ب، ج، هـ: «علم».