وجاهدَ في الله حقَّ الجهاد، وبذل جُهده في الحرص على نجاة العباد، وعلَّم ونصَح، وبين وأوضح، حتى قامت الحجةُ، ولاحَتِ المحجَّةُ، وتبيَّن الرشدُ من الغيِّ، وظهر طريقُ الحقِّ والصواب، وانقشعت ظلمات الشكِّ (١) والارتياب، ذلك سيّدُنا ومولانا محمدٌ النبيُّ الأميُّ القرشيُّ الهاشميُّ المختارُ مِنْ لباب اللباب، والمصطفى من أطهر الأنساب وأشرف الأحساب، الذي أيّده الله بالمعجزات الظاهرة، والآيات الباهرة، والجنود القاهرة، والسيوف الباترة العضاب، وجمع له بين شرف الدنيا والآخرة، وجعله قائدَ الغُرِّ المحجَّلين والوجوه الناضرة، فهو أوَّلُ مَنْ يشفع يوم الحساب، وأول مَنْ يدخل الجنة ويقرع الباب.
فصلَّى الله عليه وعلى آله الطيبين، وأصحابه الأكرمين (٢)، خيرِ أهل وأكرم أصحاب، صلاةً زاكية ناميةً (٣) لا يَحصرُ مقدارَها العدُّ والحساب، ولا يَبلغ إلى أدنى وصفِها ألسنةُ البلغاء، ولا أقلامُ الكُتَّاب.
أمَّا بعدُ: فإنَّ علم القرآن العظيم هو أرفعُ العلوم قدرا، وأجلُّها خطرًا، وأعظمها أجرًا، وأشرفها ذكرًا، وإنَّ الله أنعم عليَّ بأن شغلني بخدمة القرآن وتعلُّمه وتعليمه، وشغفني بتفهُّم معانيه وتحصيل علومه، فاطلعتُ على ما صنفه العلماء ﵃ في تفسير القرآن من التصانيف المختلفة الأوصاف، المتباينة الأصناف:
فمنهم مَنْ آثر الاختصار.
(١) في هامش أ: «خ: الشرك». (٢) في د: «الأكملين». (٣) في د: «تامة».