وأصول التفسير، وهي بمثابة كتاب مستقلٌّ في علم علوم القرآن وأصول التفسير، والأخرى في اللغات التي يكثر ورودها في القرآن، وهي بمثابة كتاب مستقل في علم غريب القرآن، وهذا الصَّنيع قلَّ أن يوجد مثله في كتب التفسير.
٦ - جودة المصادر التي استمدَّ منها ابن جزيّ تفسيره - وسيأتي الحديث عنها بإذن الله -، وأهم تلك المصادر: تفسير ابن عطية، وتفسير الزمخشري، وهذان التفسيران من أجلِّ كتب التفسير العُمَد الكبار، فالدارس لتفسير ابن جزي كأنه قرأ لُباب هذين التفسيرين وصفوتهما.
وقد نوَّه أهل العلم بمزيَّة تفسير ابن جزي، وأشادوا بمنزلته، وأوصوا به طلاب العلم، فهذا الشيخ أبو حامد محمد العربي بن يوسف الفاسي (ت ١٠٥٢ هـ) من عيون علماء المغاربة في القرن الحادي عشر يوصي أولاده حين قدموا فاس لطلب العلم بها ويقول في ضمن وصيَّته: «ومن أحسن التفاسير التي أحبُّ لكم مطالعتها وتفهُّمَها: تفسير ابن جزيّ، ولا أقبلُ قولَ من يخالف في ذلك»(١).
ويقول فضيلة الشيخ الدكتور خالد السبت -نفع الله به-: «فهذا كتاب في غاية الأهمية، لا يستغني عنه طالب العلم، وهو مع إيجازه، فالمؤلف يحرص فيه على الوفاء بالمعنى، يختصر جدًّا مع ذكر الأقوال، وهو كتاب ملخَّص، لكنه عميق ودقيق قلَّ أن يوجد مثله»، ويقول أيضًا: «ويصلح أن
(١) نقل نصَّ هذه الوصية د. محمد عوامة في كتابه: معالم إرشادية لصناعة طالب العلم (ص ٤٣٤).