وعرضه للمسائل، وهذه الميزة يجدها الطالب بجلاء عند مطالعته لسائر كتب ابن جزي، فعبارته يمكن أن توصف بأنها من السهل الممتنع، حيث يجد القارئ سلاسةً عند قراءتها، لكن يصعب على الشخص أن يحاكيَها.
٢ - صِغَر حجم الكتاب نسبيًّا؛ مما يسهِّل تحصيله، ويقرِّبه إلى الراغبين، مع غزارة مادته العلمية، فابن جزيّ اختصر العبارة، مع غاية الدقَّة في انتقاء العبارة، فالمطالع لتفسيره يجد العبارة المختصرة المركَّزة، لكن لو فتَّش فيما تحتها من المعنى لوجده معنىً غزيرًا، وقد نبه ﵀ على ذلك فقال:«ثم إني عزمتُ على إيجاز العبارة وإفراط الاختصار، وترك التطويل والتكرار».
٣ - نقاوة هذا التفسير وخلوصه وصفاؤه من الأقوال الباطلة والساقطة، كما نبَّه على ذلك في المقدمة فقال:«وإذا كان القول في غاية السقوط والبطلان لم أذكره؛ تنزيهًا للكتاب عنه، وربَّما ذكرته تحذيرًا منه»، إضافةً إلى تحقيقه لأقوال المفسرين والتفرقة بين السقيم منها والصحيح، وتمييزه بين الراجح والمرجوح، فهو بحقٌّ عسلٌ مصفًّى، ولبنٌ خالصٌ سائغ للشاربين.
٤ - أنه يُعدُّ كتابًا تطبيقيًّا لمن درس علوم الآلة -كعلوم اللغة من نحو وتصريف وبلاغة وعلم الأصول- ويروم أن ينمِّي ملكته في تطبيق هذه العلوم على فهم كتاب الله، فابن جزيّ يبيِّن بوضوح الأوجه الإعرابية في الآية والمعنى المبنيِّ على كل وجه، وما فيها من النكات البلاغية، ويبين تصاريف الكلمات وأبنيتها.
٥ - قدَّم له ابن جزيّ بمقدِّمتين، إحداهما في أبواب من علوم القرآن