للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَالرَّمَدُ: الهَلاكُ. وَأَرْمَدَ النَّاسُ، أَيْ: جَهِدُوا.

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّ رَجُلاً اشْتَرَى مَعْدِنَا بِمِائَةِ شَاةٍ مُتَّبعٍ - أَيْ: يَتْبَعُها أَوْلادُها -، فَقَالَتْ أُمُّ المُشْتَرِي: إِنَّ المِائَةَ ثَلاثُمِائَةِ، أُمَّهَاتُها مِائَةٌ، وَأَوْلادُها مِائَةٌ، وَكُفْأَتُها مِائَةٌ» (١).

الكُفْأَةُ - بِالضَّمِّ - وَالكَفْأَةُ - بِالفَتْحِ - لَهَا مَوْضِعانِ وَمَعْنَيَانِ:

أَحَدُهُما: أَنْ تَدْفَعَ إِلَى رَجُلٍ إِبْلَكَ، وَتَجْعَلَ لَهُ أَوْبَارَها وَأَلْبَانَها، يُقالُ: أَكْفَأْتُهُ إِبْلِي، وَأَعْطَيْتُهُ كُفْأَةَ إِبِلِي: إِذا فَعَلْتَ ذَلِكَ بِهِ.

وَالثَّانِي: أَنْ تَجْعَلَ إِبِلَكَ قِطْعَتَيْنِ، فَتُنْتِجَ كُلَّ عامٍ نِصْفًا، وَتَدَعَ نِصْفاً، كَما تَصْنَعُ بِالأَرْضِ فِي الزِّراعَةِ، فَإِنَّ الإِبِلَ إِذا حَالَتْ سَنَةً كَانَ أَقْوَى لَها وَأَحْرَى أَلَّا تُخْلِفَ، كَما أَنَّ الأَرْضَ إِذا أُهْمِلَتْ سَنَةً وَلَمْ تُزْرَعْ، ثُمَّ زُرِعَتِ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ كَانَ رَيْعُها أَكْثَرَ، وَنَباتُها أَقْوَى، يُقالُ: أَكْفَأْتُ إِبلي: إِذا جَعَلْتَها كُفَأَتَيْنِ، فَأَرادَتِ المَرْأَةُ أَنَّ الغَنَمَ لا تُقْطَعُ قِطْعَتَيْنِ، كَما يُفْعَلُ بِالإِبِلِ، وَلَكِنَّها يُنْزَى عَلَيْها جَمِيعًا، فَتَكُونُ كُفْأَةٌ مِنَ الشَّاةِ مِائَةً مِنَ الأَوْلادِ.

وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: «لَنا عَباءَتانِ نُكَافِئُ بِهِمَا عَنا عَيْنَ الشَّمْسِ» (٢).

أَيْ: نُدَافِعُ بِهِما. وَأَصْلُ المُكافَأَةِ المُقاوَمَةُ وَالمُوازَنَةُ وَالمُدافَعَةُ، يُقالُ: فُلانٌ كَفِيءٌ فُلانٍ وَكُفْؤُهُ.

وَفِي حَدِيثِ الأَحْنَفِ: أَنهُ كَانَ يَقُولُ: لا أُقاوِلُ مَنْ لا كِفَاءَ


(١) غريب ابن قتيبة ٢/ ٩٧، الغريبين ٥/ ١٦٣٩، الفائق ١/ ١٤٦.
(٢) غرب ابن قتيبة ٢/ ١٩٧، الغريبين ٥/ ١٦٣٩، الفائق ٣/ ٢٦٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>