للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّ اللَّبَنَ يُشَبَّهُ عَلَيْهِ» (١).

مَعْناهُ: أَنَّ الطِّفْلَ الرَّضِيعَ رُبَّما نَزَعَ (٢) بِهِ الشَّبَهُ إِلَى الظِّئْرِ مِنْ أَجْلِ اللَّبَنِ، يَقُولُ: لا تَسْتَرْضِعُوا إِلَّا مَنْ تَرْضَوْنَ أَخْلاقَهُ وَعَفَافَهُ، وَلِذَلِكَ يُخْتارُ أَنْ تَكُونَ المُرْضِعَةُ عاقِلَةً، وَمِنْهُ: «أَنَّهُ نَهَى أَنْ تُسْتَرْضَعَ الحَمْقاءُ» (٣).

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّ رَجُلًا قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: شَبِّهْنِي، فَقَالَ: كَأَنَّكِ ظَبْيَةٌ، كَأَنَّكِ حَمامَةٌ، فَقَالَتْ: لا أَرْضَى حَتَّى تَقُولَ: خَلِيَّةً طالِقَةً، فَقَالَ الرَّجُلُ ذَلِكَ، وَسَأَلَ عُمَرَ، فَقَالَ: خُذْ بِيَدِها، فَهِيَ امْرَأَتُكَ» (٤).

كَأَنَّ الرَّجُلَ نَوَى بِقَوْلِهِ: خَلِيَّةٌ، أَي: النَّاقَةُ تَكُونُ مَعْقُولَةً ثُمَّ تُطْلَقُ مِنْ عِقالِها وَتُخَلَّى، وَلَمْ يُرِدْ طَلاقَها، فَقالَ عُمَرُ: ذَلِكَ، وَهُوَ أَصْلٌ لِكُلِّ مَنْ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ يُشْبِهُ (٥) شَيْئًا وَهُوَ يَنْوِي غَيْرَهُ وَلَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ،


(١) الحديث في: سنن البيهقيّ الكبرى ٧/ ٤٦٤، كتاب السّنن ٢/ ١٤٧، ح (٢٢٩٩)، مصنّف عبد الرّزّاق ٧/ ٤٧٦ - ٤٧٧، كتاب الطّلاق، باب يحرم من الرّضاع ما يحرم من النّسب، ح (١٣٩٥٣).
(٢) في (ك): (ينزع).
(٣) الحديث في: سنن البيهقيّ الكبرى ٧/ ٤٦٤، ميزان الاعتدال ٨/ ١٠٨، تهذيب الكمال ٩/ ٥٢٦.
(٤) الحديث في: فتح الباري ٩/ ٣٧٠، كتاب الطّلاق، باب إذا قال: فارقتك، أو سرّحتك، أو الخليّة، أو البريّة، أو ما عُني به الطّلاق، فهو على نيّته، سنن البيهقيّ الكبرى ٧/ ٣٤١، ح (١٤٧٧٤)، باب مَن قال طالق يريد الفراق.
(٥) في (م) زيادة (به) بعد (يُشبه).

<<  <  ج: ص:  >  >>