ترتيب الموضوعات وجزئياتها، له أثر كبير في توضيحها وفهمها، كما أنه يعبر عن رأي فاعله، ولهذا عني العلماء بمقارنة ترتيب العراقي بترتيب ابن الصلاح كما سيأتي.
فمن ذلك: أن ابن الصلاح رتب أنواع الحديث الآتية هكذا: المسند المتصل، المرفوع، الموقوف، المقطوع (١)، وتبعه على هذا آخرون حتى عصر العراقي (٢).
أما العراقي فرتبهم هكذا: المرفوع، المسند، المتصل، الموقوف المقطوع (٣)، وقد قارن البقاعي بين الترتيبين فقال: وقد خالف الشيخ (العراقي) ترتيب ابن الصلاح، فإن ابن الصلاح ذكر المسند أولا؛ لأنه جمع بين الطريق والغاية وهي المتن، فكان الاهتمام به أشد، ثم قدم المتصل على المرفوع، لأن معرفة الطريق، قبل معرفة ما جعل الطريق، لأجله، ثم ذكر المرفوع لأنه الأصل ومناسبة تقديم الموقوف على المقطوع واضحة.
وأما الشيخ (العراقي) فإنه ذكر المرفوع، لأنه هو المقصود من هذا العلم وهو أيضًا أعم من المسند، ولابد من معرفة العام قبل معرفة الخاص، وثنى بالمسند، لأنه جمع الإسناد والمتن، ولأنه ينزع إلى كل مما هو بينهما، ثم ثلث بالمتصل، لأنه معرفة الطريق، ولم يبق إلا هي، لتقدم معرفة المتن خاصة
(١) مقدمة ابن الصلاح/ ٦٤، ٦٥، ٦٦. (٢) «التقريب للنووي مع التدريب» / ١٠٧، ١٠٨ و «اختصار علوم الحديث» لابن كثير/ ٤٤، ٤٥، و «محاسن الاصطلاح» للبلقيني/ ١١٩ - ١٢٣. (٣) و الألفية» / ١٧٤، ١٧٥