للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يكون القتل منسوبًا إليه من كلّ وجه، ولم يكن قاتلاً بحق، فتأثير القتل (١) بغير حق، ففهم من مقصوده صلى الله عليه أنَّ المحروم: هذا القاتل؛ فأما إذا لم يكن القتل منسوبًا إليه من جميع الوجوه؛ فلا. والقاتل بحق لا تنسب إليه القتل من كل وجه، بل هو منتف عنه؛ لأنَّ المغلّب جهة الحق الذي استحق عليه، فيكون الحق قد قتله، ولهذا لا يُنسب إليه، وعن هذا قال علي : «ما من مسلم يموت في حد فأجد في نفسي شيئًا منه - الحق (٢) قتله - إلا شارب الخمر؛ فإنَّه شيء رأيناه بعد رسول الله صلى الله عليه» (٣). فإذا كان على هذا السبيل، خرج عن العموم.


= مرفوعا: «لا يرث قاتل من قاتل قريبه شيئا من الدية عمدا أو خطأ». وأخرج ابن أبي شيبة (٦/ ٢٨٠)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٦/ ٣٦١) نحوها عن عدد من الصحابة.
(١) أي: الوارد في الحديث، هو ما كان بغير حق.
(٢) كذا في المخطوط، وهي موافقة لما جاء في بعض المصادر - كـ: «الجمع والفرق» لأبي محمد الجويني (٣/ ٤٨٢)، و «غياث الأمم» لأبي المعالي الجويني (ص ٢٢٦) ـ، وهذ وإن كان له وجه، إلا أن الذي في أكثر المصادر بالدال المهملة (الحد) - وهو أقرب، ولا يبعد أن يكون ما وقع عند أبي محمد الجويني وإمام الحرمين وإلكيا هو من التصحيفات القديمة، والله أعلم.
وانظر الحاشية التالية.
(٣) لم نجده بهذا اللفظ مرفوعا، لكن أخرج البخاري عن علي (٦٧٧٨) أنه قال: «ما كنت لأقيم حدا على أحد فيموت، فأجد في نفسي، إلا صاحب الخمر، فإنه لو مات وديته، وذلك أن رسول الله لم يَسُنَّهُ»، وهو كما ترى خال عن محل الشاهد - فيما أورده الإمام إلكيا - الذي هو: «الحق قتله»، لكن أخرج عبد الرزاق (١٨٠٠٢) عن علي أنه قال في الذي مات في قصاص: «قتله كتاب الله». وانظر: «مصنف» ابن أبي شيبة (٢٧٦٦٦، ٢٧٦٧٢). فإما أن يكون لفظ إلكيا مركبا من أثرين، وإما أن (الحق) الواقعة في نسختنا مصحفة من (الحد)، وانظر: «البدر المنير» (٨/ ٤٠٧)، «إرواء الغليل» (٧/ ٢٩٧). والله أعلم.

<<  <   >  >>