للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إن اتفاق كثير من عبارات الكتاب ونصوصه مع ما أورده ياقوت في معجمه منسوبا إلى الأصمعي، حمل بعض الباحثين على نسبة الكتاب للأصمعي، ومن أسباب ذلك أن النسختين النعمانية والنجدية ليس في طرتيهما اسم المؤلف، وكثيرا ما يسهو الناسخ فيهمل كتابة اسم مؤلف الكتاب في طرته. كما يهمل كتابة اسم الكتاب نفسه، وهذا ما حدث بالنسبة لكتابنا الذي نتحدث عنه في كثير من النسخ التي وصلت إلينا.

وممن نسب الكتاب إلى الأصمعي من الباحثين المتأخرين الاستاذ رشدي الصالح ملحس، الذي توفي منذ بضع سنوات، فقد اطلع على النسخة النجدية فصورها ودرسها وأعلن بأنه قام بتحقيقها لتهيئتها للنشر وقد جرى بيني وبينه حديث حولها، إلا أنه صمم على نسبة ذلك الكتاب للأصمعي.

إن الدارس لهذا الكتاب يدرك أنه وإن تضمن نصوصا كثيرة من النصوص التي نقلها ياقوت إلا أنه يجد نصوصا أخرى، منها يستدل على أن الكتاب في مجموعه ليس للأصمعي.

وهذه النصوص منها ما نسب إلى رواة متأخرين عن عهد الأصمعي، ومنها ما لم نجد له ذكرا في معجم ياقوت وهو من الكثرة بدرجة تحمل على القول بأنه لو كان في كتاب «جزيرة العرب» للأصمعي، لما فات ياقوت ذكره.

وهناك نصوص من غير المعقول أن تكون للأصمعي، كالرجز الذي في هجاء قبيلة باهلة من فروع قبيلة الأصمعي نفسه، وسنورده فيما بعد.

١ - فمن الرواة الذين ورد ذكرهم في الكتاب ابن الاعرابي، وابن الاعرابي هذا عالم لغوي من كبار علماء الكوفة ولد سنة ١٥٠ هـ وتوفي سنة ٢٣١ هـ وهو من معاصري الأصمعي، وجرى بينهما ما يجري بين المتعاصرين من خلاف، ولهذا فمن المستبعد أن ينقل عنه الأصمعي، إذ هو أعلم منه.

<<  <  ج: ص:  >  >>