للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولقد عنيت بدراسة الكتاب منذ أمد طويل وأذكر أن الدكتور محمد أسعد طلس ، أشار في كلمة علق بها على إحدى مقالاته عن ابن جني تلك المقالات التي نشرتها «مجلة المجمع العلمي (١) العربي» بدمشق قبل عشر سنوات، أشار إلى أنني قمت بتحقيق الكتاب تهيئة لنشره، وأذكر أيضا انني قبل عشر سنوات نشرت في «مجلة التمدن الاسلامي» التي تصدر بدمشق مقالا عن الكتاب، حاولت فيه أن أبيّن اسم المؤلف، الذي أعتقد أنه هو مؤلفه.

ولقد كان من عنايتي به، انني سافرت من نجد إلى بغداد لا لشيء إلا لكي أطلع على نسخة السيد محمود شكري الألوسي ، وتم لي ذلك بمساعدة الصديق الكريم الأستاذ عباس العزاوي الذي يملك تلك النسخة، وأمضيت معه لييلات من أطيب لييلات العمر، نقابل النسختين نسختي التي صورتها عن النسخة النجدية ونسخته، كنا نجتمع في قهوة «بلقيس» في شارع أبي نواس على شاطئ دجلة الفيحاء، في كثير من الأوقات وفي بعضها كان - أكرمه الله - يذهب بنا إلى بيته لنمتع الجسم والروح بما في ذلك البيت من فضل وعلم، وليتحفني باطلاعي على نفائس المخطوطات في خزانة كتبه القيمة.

لقد أدركت من دراستي لهذا الكتاب أنه ليس من تأليف الأصمعي، وإن حوى قدرا كبيرا من كتابه عن بلاد العرب، ذلك القدر الذي نجده في معجم الأدباء لياقوت منسوبا إلى الأصمعي، وياقوت الحموي صرح في مواضع من كتابه بأنه اطلع على كتاب «جزيرة العرب» للأصمعي برواية ابن أخيه عبد الرحمن، رواه عنه ابن دريد، ومن الغريب أننا لا نجد أثرا لهذا الكتاب في مؤلفات ابن دريد التي وصلت إلينا، والتي تحوي الكثير من أقوال الأصمعي.


(١) «مجلة المجمع» م ٣١ ص ٦٣٥ سنة ١٣٧٦ هـ/ ١٩٥٦ م.

<<  <  ج: ص:  >  >>