للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وإنّما عَنيْتُ بروايات هؤلاء ما في كتاب النسائي الذي منه نَقَل، وقد أوْهَمَ عنهم خلاف ما ذكر النسائي (١)، فاعلم ذلك.

٦٨٤ - وذكر (٢) من طريق مسلم (٣)، عن أبي هريرة، قال: «كان رسول الله إذا


(١) ذكر ابن المواق في بغية النقاد النقلة (١/ ٣٨٦) - (٣٩٠) الحديث رقم: (١٨١)، مختصر ما قاله ابن القطان هنا، ثم تعقبه بقوله: هذا معنى كلامه الذي دعت الحاجة إلى نقله، نقلته مختصرًا؛ وفيه أوهام ثلاثة:
أحدها: ما أنكر من رواية العرزمي أن تكون مذكورًا فيها الست عشرة ركعة؛ وهي في سنن النسائي على نص ما ذكر عبد الحق … [وذكر رواية النسائي بتمامها مسندة] فهذه رواية العرزمي بنص ما أوردها عبد الحق.
الثاني: ما أنكره من رواية شعبة أن يكون فيها الفصل بالتسليم بين كل ركعتين، فإنه أيضًا مذكور عند النسائي؛ … [وذكر رواية النسائي بتمامها مسندة] فهذه رواية شعبة، وهي نحو رواية العرزمي في عدد الركعات أنها ست عشرة، وزاد ذكر السلام على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المرسلين.
الثالث: قوله: بل ما في رواية شعبة أكثر من ثمان ركعات؛ ثنتان قبل الظهر، وثنتان بعدها، وأربع بعد العصر. قال ابن المواق: وهذه صفة لا أذكرها عند النسائي، من رواية شعبة، وإنما الذي وقع عند النسائي من رواية يزيد بن زريع، عن شعبة بإسناده، … [وذكرها]، فهذه الرواية عن شعبة تضمنت عشر ركعات، كأنه لم يقصد أن يبين فيها إلا ما يصلى من النوافل نهارًا قبل الصلاة المكتوبة وبعدها، لا جميع النافلة بالنهار.
ونختم الكلام في هذا الحديث بالنظر فيما قاله عبد الحق من الخلاف بين شعبة وحصين في هذا الحديث؛ فنقول: لا خلاف بينهما فيه، فإن حصينا ذكر التسليم من الأربع في آخر ركعة، وهذا التسليم هو التسليم الذي يخرج به من الصلاة، ويتحلل به منها، والذي ذكره شعبة إنما هو، والله أعلم التشهد؛ فقوله: (يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين)؛ أي: يفصل بينهما بتشهد على ذلك محمل الحديث عند أهل العلم؛ ذَكَرَ أبو عيسى الترمذي عن إسحاق بن راهويه؛ قال: (ومعنى أنه يفصل بينهن بالتسليم - يعني: التشهد).
قال ابن المواق: وهو لعمري حسن جدًّا، وبه تجتمع الروايات، ولا يكون بينها خلاف، والحمد لله.
وهذه رواية حصين؛ قال النسائي: أنا محمد بن المثنى؛ قال: نا محمد بن عبد الرحمن؛ قال: نا حصين بن عبد الرحمن، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة؛ قال: سألت عليا عن صلاة رسول الله ، فوصف؛ قال: كان يصلي قبل الظهر أربع ركعات، يجعل التسليم في آخر ركعة، وبعدها أربع ركعات، يجعل التسليم في آخر ركعة [النسائي في السنن الكبرى، كتاب الصلاة، ذكر الاختلاف في الصلاة بعد الظهر وقبل العصر (١/ ٢١٥) الحديث رقم: (٣٤٧)].
(٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٩٥) الحديث رقم: (١٧٧) وينظر فيه: (٥/ ٣٣٠) الحديث رقم: (٢٥٠٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٧١).
(٣) صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب إذا نهض من الركعة الثانية (١/ ٤١٣) =

<<  <  ج: ص:  >  >>