للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وهو مباين للتحرز في النقل، فإنه جعل هذه الروايات - أعني رواية العَرْزَمي وحصين وشعبة - أحكامًا على رواية مَنْ ذكر سِتَّ عشرة ركعة، فجعل العرزمي روى مثل ذلك، وليس ذلك في حديثه، ولا أيضًا في حديثه بيان التسليم متى هو (١)، فأخذ من حديث حصين أنه في آخِرِ كلِّ أربع ركعات.

وحديث حصين ليس فيه ذِكْرُ الأربع المفعولة قبل العصر، ويجيء من اختصار أبي محمد كأنّ ذلك فيه، وأعطى حديثَ حُصين أنّ التسليم في آخر ركعة من الأربع، ولم يَعْرِضُ للتشهد في وَسَطِهِنَّ بنفي ولا إثبات، فأخَذَه من حديث شعبة الذي فيه: «يَفْصِلُ بين كلّ ركعتين بالتسليم على الملائكة المُقرَّبينَ، والنَّبيِّينَ، وَمَنْ تَبِعَهُم مِنَ المسلمين».

ويُتوهم من اختصاره أنّ ذلك في كلِّ ثنتين من الست عشرة ركعةً، وليس الأمر كذلك، بل ما في رواية شعبة أكثر من ثماني ركعات: «ثنتان قبل الظهر، وثنتان بعدها، وأربع قبل العصر» (٢).


= كتاب الصلاة، باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي (١/ ٢١٢) الحديث رقم: (٣٣٧) و (١/ ٢١٥) الحديث رقم: (٣٤٦)، من يزيد بن زُريع، قال: حدثنا شعبة، به.
وأخرجه أيضًا الترمذي في سننه، كتاب السفر، باب كيف كان تطوُّع النبي بالنهار (٢/ ٤٩٣ - ٤٩٥) الحديث رقم: (٥٩٨، ٥٩٩)، من طريقين عن شعبة، به، وتمام لفظه: «كَانَ إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ مِنْ هَا هُنَا كَهَيْئَتِهَا مِنْ هَا هُنَا عِنْدَ العَصْرِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَإِذَا كَانَتْ مِنْ هَا هُنَا كَهَيْئَتِهَا مِنْ هَا هُنَا عِنْدَ الظُّهْرِ صَلَّى أَرْبَعًا، وَيُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا ثِنْتَيْنِ، وَيُصَلِّي قَبْلَ العَصْرِ أَرْبَعًا، يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بِتَسْلِيم … » الحديث.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن. وقال إسحاق بن إبراهيم: أحسَنُ شَيءٍ رُويَ في تطوع النبي في النهار هذا. ورُوي عن ابن المبارك، أنه كان يُضعف هذا الحديث. وإنما ضعفه عندنا - والله أعلم -؛ لأنه لا يُروى مثل هذا عن النبي إلا من هذا الوجه، عن عاصم بن ضمرة، عن عليّ. وعاصم بن ضمرة هو ثقة عند بعض أهل الحديث. قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد القطان: قال سفيان: نعرف فَضْل حديث عاصم بن ضمرة على حديث الحارث»؛ أراد بالحارث: ابن عبد الله الأعور الهمداني، وهو ضعيف عند الأئمة، وكذبه بعضهم. ينظر: تهذيب الكمال (٥/ ٢٤٧ - ٢٤٩) ترجمة رقم: (١٠٢٥).
(١) في النسخة الخطية: «متى ما هو» بإقحام «ما» ولا يصح، وقد جاءت العبارة على الصواب في بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٧٣).
(٢) تقدمت رواية شعبة بتمامها قريبًا، وذكر فيها أكثر من ذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>