التفسير عن مالك، عن أبي نُعيم، عن جابر، عن النبي ﵇، وصوابه موقوف كما في «الموطأ»(١).
هكذا قال أبو عمر، وهو خطأ.
وكذلك أيضًا فعل الدارقطني، فإنه لما ذكر الحديث المرفوع (٢) كما كتبناه، أتبعه أن قال: يحيى بن سلام ضعيف، والصواب موقوف. حدثنا أبو بكر (٣)، حدثنا يونس (٤)، حدثنا ابن وهب، أنّ مالكًا أخبره، عن وَهْبِ بنِ كَيسان، عن جابر نحوه موقوفًا (٥). هذا نص عَمَلِه.
وهو غلطٌ، فإنّ الذي روى يحيى بن سلام مرفوعًا ليس هكذا، وإنما هو:«مَنْ صلّى صلاةً لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، فلم يُصَلِّ إلا وراء إمام»، وفَرْقٌ عظيمٌ بين اللفظين، فإنّ حديث مالك يقتضي (٦) إيجاب قراءة الفاتحة في كل ركعة، فأما حديث يحيى بن سلام عنه، فيمكن أن [يتقاصَرَ](٧) عن هذا المعنى بأن يُقال: إنما فيه إيجابها في الصلاة، وتنقضي (٨) عن عُهدته بالمرة الواحدة.
(١) هذا نص كلام ابن عبد البر في الاستذكار (٤/ ١٨٨، ١٨٩)، وزاد في التمهيد (١١/ ٤٨): «وانفرد يحيى بن سلام برفعه، ولم يُتابع على ذلك، الصحيح فيه أنه من قول جابر». (٢) سيذكره المصنف من عند الدارقطني بسنده ومتنه تاما. ينظر تخريجه فيما يأتي. (٣) هو: عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، الحافظ، من شيوخ الدارقطني الذين أكثر من الرواية عنهم في سننه وغيرها. قال الدارقطني: «ما رأيت أحدًا أحفظ من أبي بكر النيسابوري». ينظر: سير أعلام النبلاء (١٥/ ٦٥ - ٦٦) ترجمة رقم: (٣٤)، وتاريخ الإسلام (٤٩١/ ٧) ترجمة رقم: (١٧٩). (٤) هو: يونس بن عبد الأعلى الصدفي المصري، معروف بالرواية عن عبد الله بن وهب، وهو شيخه في هذا الإسناد، وثقه أبو حاتم والنسائي وغيرهما. ينظر: تهذيب الكمال (٣٢/ ٥١٣) ترجمة رقم: (٧١٧٨). (٥) سنن الدارقطني، كتاب الصلاة، باب ذكر قوله ﷺ: «مَنْ كان له إمام، فقراءة الإمام له قراءة» واختلاف الروايات (٢/ ١١٤) الحديث رقم: (١٢٤٢). (٦) كذا في النسخة الخطية: «يقتضي» وهو صحيح، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٤٢): «يقضي»، وقال محققه: «في (ت) يقتضي»! (٧) في النسخة الخطية: «يتقام»، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٤٢). (٨) كذا في النسخة الخطية: وتنقضي وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٤٢): «ويتفصَّى»، وقال محققه شارحًا له: «أي: يتخلّص»، ومعناهما متقارب.