أي: هالك، ومنهم من يُشدِّدها: أي حَسَن الأداء (١).
والحديث من أصله لو اتصل لا يُقال فيه: صحيح، بل حَسَنٌ.
٦٦٢ - وذكر (٢) حديث مالك (٣)، عن وَهْبِ بْنِ كَيسان، عن جابر:«مَنْ صَلَّى ركعةً لم يقرأ فيها بأم القرآنِ، فَلَمْ يُصَلِّ إِلَّا وراء إمام»(٤).
ثم قال (٥): رواه يحيى بن سلام، عن مالك، بهذا الإسناد، عن النبي ﷺ(٦)، وتفرد برفعه، ولم يُتابع عليه، ورواه أصحابُ «الموطأ» موقوفا على جابر، وهو الصحيح. انتهى كلامه.
وليس كما ذكر، والخطأ فيه بين، إلّا أنه لما لم يَعْزُه، جوزنا أن يكون قد وَجَده كما قال، ويغلب على الظَّنِّ أنه إنّما تَبعَ فيما قال أبا عمر بن عبد البر، فإنه الذي ذكر حديث [مالك](٧) هذا، ثم أتبعه أن قال: رواه يحيى بن سلام صاحب
(١) الجرح والتعديل (٤/ ٨٤) ترجمة رقم: (٣٧٠)، وفي المطبوع بلفظ: «كان لا يحفظ، يؤدي ما سمع». ولكن وقع في ميزان الاعتدال، للذهبي (٢/ ١٢٠) ترجمة رقم: (٣١٠٩): «وقال أبو حاتم: سعد بن سعيد مود. قال شيخنا ابن دقيق العيد: اختلف في ضبط (مود)، فمنهم مَنْ خَفَّفها؛ أي: هالك. ومنهم مَنْ شدَّدها؛ أي: حَسَن الأداء»، وهذا تفسير الحافظ ابن القطان الفاسي. (٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٤١) الحديث رقم: (٢٣٦) وينظر فيه: (٢/ ٣٠٢) الحديث رقم: (٢٧) و (٣/ ٢٨٠) الحديث رقم: (١٠٢٧)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٠). (٣) الموطأ رواية يحيى الليثي، كتاب الصَّلاة، باب ما جاء في أم القرآن (١/ ٨٤) الحديث رقم: (٣٨)، عن أبي نعيم وهب بن كيسان، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول، فذكره. وممن رواه عن مالك بهذا الإسناد موقوفا: معن بن عيسى القزاز، عند الترمذي في سننه، كتاب الصَّلاة، باب ما جاء في ترك القراءة خلف الإمام إذا جهر الإمام بالقراءة (٢/ ١٢٤) الحديث رقم: (٣١٣). وعبد الله بن وهب، عند الدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب ذكر قوله ﷺ: «مَنْ كان له إمام فقراءة الإمام قراءة له واختلاف الروايات (٢/ ١١٤) الحديث رقم: (١٢٤١)، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح». قلت: وهو موقوف صحيح، رجاله ثقات، رجال الصحيحين. (٤) كذا في النسخة الخطية: «إمام»، وفي الموطأ وبعض المواضع في بيان الوهم (٢/ ٢٤١): «الإمام». (٥) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٨٠). (٦) رواية يحيى بن سلام المرفوعة سيأتي ذكرها والكلام عليها مع تخريجها قريبا. (٧) في النسخة الخطية: «أبي مالك»، وهو خطأ لا شك فيه، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢٤١)