وهذا ليس بتضعيف، وإنما هو إخبار بأنه ليس من أعلام أهل العلم، وإنما هو شيخ وقعت له روايةٌ أُخِذَتْ عنه، وقد ذكره النسائي، فقال فيه: ثقة - على شُحه بهذه اللفظة (١) ـ، والرَّجلُ بصري، يروي عن ابن عبّاس وأنس، روى عنه يحيى بن هانئ وهو أحد الثقات (٢) ـ، وعمرو بن هَرِم، وابنه حمزة بن عبد الحميد بن محمود (٣) فاعلمه.
٦٥٠ - وذكر (٤) من أبي داود (٥)، حديث أبي بَكْرةَ؛ إذ جاء ورسول الله ﷺ راكع، فركَع دُونَ الصَّفِّ، ثم مشى إلى الصَّفٌ، فلما قضى النبي صلاته، قال:«أَيُّكُمْ الذي رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ، ثم مشى إلى الصَّفّ؟». فقال أبو بَكْرةَ: أنا، فقال النبي ﵇:«زَادَكَ اللهُ حِرْصًا ولا تَعُدْ».
ثم أردفه أن قال (٦): خرجه البخاري، وهذا أَبْيَنُ.
وصَدَق، فإنَّ لفظ حديث البخاري لا يعطي ما يُعطيه حديث أبي داود، وحديث أبي داود من رواية موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن زياد الأعلم.
وحديث البخاري من رواية موسى بن إسماعيل أيضًا، ولكن عن همام، عن زياد الأعلم. وكأن حماد بن سلمة حصل منه ما لم يُحصل همام، ولفظ همام هو هذا:
= والإيهام (٥/ ٣٣٩)، وينظر قول أبي حاتم هذا في: الجرح والتعديل (٦/ ١٨) ترجمة رقم: (٩٢) (١) كناية عن تشدد النسائي في توثيقه الرّجال على ما هو معروف عنه. (٢) يحيى بن هانئ بن عروة بن قعاص المرادي وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي ويعقوب بن سفيان وغيرهم. ينظر: تهذيب الكمال (٣٢/ ١٩ - ٢٠) ترجمة رقم: (٦٩٣٦). (٣) ذكر هذا كله الحافظ المزي في تهذيب الكمال (١٦/ ٤٥٨) ترجمة رقم: (٣٧٢٨). (٤) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٠٩) الحديث رقم: (٢٨٣٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٥). (٥) أخرجه بهذا اللفظ أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب الرجل يركع دون الصف (١/ ١٨٢ - ١٨٣) الحديث رقم: (٦٨٤)، من طريق زياد الأعلم عن الحسن البصري: «أن أبا بكرة جاء ورسول الله ﷺ راكع، فركع … » الحديث. وأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب إذا ركع دون الصَّف (١/ ١٥٦) الحديث رقم: (٧٨٣)، من طريق زياد الأعلم عن الحسن البصري، عن أبي بكرة، فذكره باللفظ الذي سيسوقه المصنف مع تمام إسناده أيضًا قريبا. (٦) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٥).