حدثنا سعيد بن عبد العزيز الحلبي، حدَّثنا أبو تَقِيّ هشام بن عبد الملك، حدثنا بقيَّةُ، عن الوليد بن كامل، حدثنا المهلب بن حُجْرٍ البَهْراني، عن ضبيعةَ بنتِ المقدامِ بنِ مَعْدي كَرِبَ، عن أبيها، قال رسول الله ﷺ:«إذا صلّى أحدكم إلى عَمُودٍ أو سارية أو شيء، فلا يجعلُه نُصْبَ عَيْنِيهِ، وَلْيَجْعَلْهُ على حاجبه الأيسر»(١).
قال ابنُ السَّكَنِ: ذَكَر هذا الحديث أبو داود من رواية علي بن عياش، عن الوليد بن كامل، غير هذا إسنادًا ومتنا (٢)، عن ضُباعة بنت المقداد بن الأسود، عن أبيها. وهذا الذي روى بقيّة، هو عن ضبيعة بنت المقداد بن مَعْدِي كَرِبَ، عن أبيها. وذاك فِعْلٌ وهذا قول.
وحديث ابنِ السَّكَن كحديث أبي داود، مع أنه كما ترى حديث آخَرَ ـ أعني رواية بقيّة - هو عائد على رواية علي بن عياش بالوَهْنِ؛ من حيث هو اختلاف على الوليد بن كامل، ومُورِثُ للشَّكِّ فيما كان عنده من ذلك، على ضعفه في نفسه، والجهل بحال من فوقه.
ولما ذكر ابن أبي حاتم المهلب بن حُجْرٍ، ذَكَره برواية الوليد بن كامل عنه، وبأنه يروي عن ضباعة بنت المقدام بن معدي كرب. ولم يزد على ذلك (٣).
(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٩/ ٢٤٤) الحديث رقم: (٢٣٨٢١)، من طريق بقية، حدثني الوليد بن كامل عن الحجر أو أبي الحجر بن المهلب البهراني، قال: حدثتني ضبيعة بنت المقدام بن معدي كرب، عن أبيها: «أن رسول الله ﷺ كان إذا صلى إلى عمود … » الحديث. وهذا إسناد ضعيف كسابقه فيه الوليد بن كامل لين الحديث، والمهلب بن حجر البهراني، مجهول، وضبيعة بنت المقدام بن معدي كرب، وقيل: بنت المقداد بن الأسود، لا تعرف، ثلاثتهم تقدمت تراجمهم في إسناد الرواية السابقة. وفيه أيضًا بقية هو ابن الوليد بن صائد الكلاعي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء كما ذكر الحافظ في التقريب (ص ١٢٦) ترجمة رقم: (٧٣٤)، وقد عنعن هنا. وقد اضطرب في هذا الإسناد ذكر البهراني، فقيل: المهلب بن حجر، كما ذكره ابن السكن، وقيل: الحجر، أو أبي الحجر بن المهلب كما ذكر عند الإمام أحمد. (٢) كذا جاء سياق الكلام هنا في النسخة الخطية، وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٥٢) ما نصه: «قال ابن السكن: ذكر هذا الحديث أبو داود وأبو عبد الرحمن؛ يعني: النسائي؛ كذا قال أبو عليّ، وهو عين الخطأ، فإنّ الذي ذكره أبو داود من رواية علي بن عياش، عن الوليد بن كامل غير هذا إسنادًا ومتنا … »، ولا يصح ذكر النسائي هنا، فإنه لم يُخرج هذا الحديث، وإنما هو عند أبي داود وأحمد. (٣) الجرح والتعديل (٨/ ٣٧٠) ترجمة رقم: (١٦٨٨).