وسكت عنه، وهو من رواية ابن أبي الزناد، وفيه من لا يُعرف، فاعلمه.
٦٠٩ - وذكر (١) من طريق أبي أحمد (٢)، حديث أبي هريرة قال رسول الله ﷺ: «يُجْزِئُ من السترة مثلُ مُؤْخَرَةِ الرَّحْلِ ولو بدِقٌ (٣) شَعْرَةِ».
(١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٥٠) الحديث رقم: (٨٥٩)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٣). (٢) أبو أحمد ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٧/ ٤٩٣)، في ترجمة محمد بن القاسم، أبي إبراهيم الأسدي الكوفي، برقم: (١٧٢٧)، من الوجه المذكور فيما يأتي عند المصنّف. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب ذكر الدليل على أن النبي ﷺ إنما أمر بالاستتار بمثل آخرة الرحل في الصلاة في طولها، لا في طولها وعرضها جميعًا (٢/ ١٢) الحديث رقم: (٨٠٨)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٢٨٤، ٣٦٧ و ٤/ ٣٧٣) الحديث رقم: (٤٩٦، ٦٣٥، ٣٥٨٨)، والحاكم في مستدركه كتاب الصلاة (١/ ٣٨٢) الحديث رقم: (٩٢٤)، من طريق محمد بن القاسم الأسدي به. قال الحاكم: «حديث صحيح على شرط الشيخين»، ووافقه الحافظ الذهبي. قلت: بل إسناده واه جدًا، فإن محمد بن القاسم بن محمد الأسدي متروك، وكذبه أحمد بن حنبل كما في تهذيب الكمال (٢٨/ ٣٠٣) ترجمة رقم: (٥٥٥٠)، ولذلك قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٥٠٢) ترجمة رقم: (٦٢٢٩): «كذبوه»، وقال ابن عدي: «وعامة أحاديثه لا يتابع عليها». وفيه أيضًا يزيد بن جابر، مجهول الحال، كما يأتي عند المصنف قريبا، مع تفصيل في ترجمته. وقد اختلف في إسناده على القاسم بن محمد الأسدي هذا، فروي عنه مرة مرفوعًا، كما في الطريق السابق، وروي في أخرى موقوفًا على أبي هريرة ﵁، وهذا الاختلاف أشار إليه ابن خزيمة بعد أن أخرج الحديث، فقال: «أخاف أن يكون محمد بن القاسم وهم في رفع هذا الخبر». والرواية الموقوفة أخرجها عبد الرزاق في مصنفه كتاب الصلاة باب قدر ما يستر المصلي (٢/ ١٢) الحديث رقم: (٢٢٩٠)، عن الثوري، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن أبيه، عن أبي هريرة، بنحوه موقوفا. وهذا إسناد ضعيف، يزيد بن جابر، مجهول الحال، كما تقدم قريبًا، كما أن الإسناد منقطع، يزيد بن يزيد بن جابر، ليس له رواية عن أبيه، إنما يروي عنه بواسطة مكحول كما في الرواية المرفوعة السابقة. وقد أشار ابن خزيمة بعد أن أخرج الرواية المرفوعة، إلى أنها مخالفة لما صح عن النبي ﷺ في شأن السترة، فقال: «والدليل من أخبار النبي ﷺ له أنه أراد مثل آخرة الرحل في الطول لا في العرض، قائم ثابت منه أخبار النبي ﷺ أنه كان يركز له الحربة يصلي إليها، وعرض الحربة لا يكون كعرض آخرة الرحل». (٣) تصحف في مطبوعة الكامل (٧/ ٤٩٣) إلى: (يدق) بالياء.