للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال مسلم (١): حدثنا يحيى بن يحيى: قرأتُ على مالك، عن أبي النَّضْرِ، عن بشر بن سعيد، أن زيد بن خالد أرسله إلى أبي جهيم يسأله ماذا سمع من رسول الله في المار بينَ يَدَي المصلِّي؟ قال أبو جهيم: قال رسول الله : «لو يَعْلمُ المار بينَ يَدَي المصلي ماذا عليه، لكان أن يَقِفَ أربعين خيرٌ له مِنْ أَنْ يَمُرَّ بينَ يَدَيْهِ»، قال أبو النضر: لا أدري أقال: أربعين يومًا، أو شهرًا، أو سنةً. فهذا حديث [أبي] (٢) جهيم.

وقال البزار (٣): حدَّثنا أحمدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حدَّثنا سفيان (٤)، عن سالم أبي النَّضْرِ، عن بسر بن سعيد قال: أرسلني أبو جهيم إلى زيد بن خالد أسأله عن المار بين يدي المصلِّي، فقال: سمعت رسول الله يقول: «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه، كان لأن يقوم أربعين خريفًا، خير له من أن يقوم بينَ يَدَيهِ».

هذا نصه، وهو عكس رواية مالك، فإنه جعل الحديث لزيد بن خالد، وقد خُطِّئ فيه ابن عيينة، وليس خطؤه بمتعين؛ لاحتمال أن يكون أبو جهيم بعث بسرَ بنَ سعيد إلى زيد بن خالد، وزيد بن خالد بعثه إلى أبي جهيم بعد أن أخبره بما عنده يستثبته فيما عنده، فأخبر كل منهما بمحفوظه، وشك أحدهما وجَزَم الآخَرُ بأربعين خريفًا، واجتمع ذلك كله عند أبي النَّضْرِ، وحدَّث به الإمامين، فحفظ مالك حديث أبي جهيم وحفظ سفيان حديث زيد بن خالد (٥)، والله أعلم.


(١) تقدم تخريجه من عنده في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.
(٢) ما بين الحاصرتين زيادة متعيَّنة، من بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٠٧)، وقد أخلت بها هذه النسخة.
(٣) تقدم تخريجه من عنده في تخريج الحديث الذي صدر ذكره.
(٤) هو: سفيان بن عيينة، فهو يروي عن سالم أبي النضر، ويروي عنه أحمد بن عبدة الضبي. ينظر: تهذيب الكمال (١١/ ١٧٩، ١٨٣) ترجمة رقم: (٢٤١٣).
(٥) تعقبه ابن المواق في هذا في بغية النقاد النقلة (١/ ٢٩٧) تحت الحديث رقم: (١٤٥)، فقال: «وهذا التأويل بعيد جدًا، ولو كان الأمر على ما ذكر، لصرح أبو النضر بذلك في حديثه، ولقال: بعثني هذا إلى هذا، ثم هذا إلى هذا، وإنما الحديث لأبي جهيم وفي مسنده. ورواية سفيان بن عيينة وهم عند أهل العلم؛ فيما خالف فيه من ذلك. وقد وافق مالكًا على روايته سفيان الثوري، فرواه عن أبي النضر، كما رواه مالك، ذكر روايته ابن أبي خيثمة، من طريق أبي عبد الرحمن بن مهدي عنه، ورواه أيضًا قبيصة بن عقبة، عن الثوري؛ ذكر روايته ابن سبحر. وقال علي بن المديني: وقول سفيان ومالك هو عندي الصواب، وحسبك بهما حفظا وإتقانا إذا اتفقا، وقال ابن معين لما سئل عن حديث ابن عيينة: هذا خطأ؛ إنما هو: =

<<  <  ج: ص:  >  >>