ثم قال (١): إسنادُ حديثِ عليٍّ ضعيفٌ، وإسنادُ حديثِ مُعَاذٍ مُنْقَطِعٌ. ولم يُبَيِّنْ موضعَ العِلَّةِ منهما.
فأمَّا حديثُ عليٍّ، فمن روايةِ حَجَّاجٍ، عن أبي إسحاقَ، عن هُبَيْرَةَ بن يَريمَ، عن عليٍّ، وحَجَّاجٌ: هو ابنُ أرطاةَ، وهو ضعيفٌ مُدَلِّسٌ عن الضعفاءِ.
وأمَّا حديثُ مُعَاذٍ، فمن روايةِ عبدِ الرحمنِ بن أبي ليلى، عنه، ولم يَسمعْ منه.
٥٨٤ - وذكر (٢) من طريقِ أبي داودَ (٣)، حديثَ عُقْبَةَ بنِ عامرٍ، سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول:«مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَأَصَابَ الوَقتَ … » الحديثُ.
وسكت (٤) عنه، وهو حديثٌ إنما يرويه ابنُ وهبٍ، عن يحيى بن أيوبَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ حَرْمَلَةَ، عن أبي عليٍّ الهَمْدانيِّ، قالَ: سمعتُ عُقْبَةَ، فذَكَرَهُ.
يحيى بن أيوبَ تقدَّم ذكره، بأنه لا يُحتجُّ بهِ (٥).
= عن هُبَيْرَةَ (هو ابنُ يَريمَ)، عن عليٍّ. وعن عمرو بن مُرَّةَ، عن ابنِ أبي ليلى، عن مُعَاذِ بن جبلٍ ﵄، قالا: قال النبيُّ ﷺ؛ فذكرَه. وأخرجه الشاشيُّ في مُسندِهِ (٣/ ٢٥٧) الحديث رقم: (١٣٥٩)، من طريق الحجاج بن أرطاةَ، بهِ. قال الترمذيُّ: حديثٌ غريبٌ. قلتُ: إسنادُهُ ضعيفٌ كما يأتي بعد الحديث، حجاجُ بن أرطاةَ صَدوقٌ كثيرُ الخطأِ والتدليسِ كما في التقريب (ص ١٥٢) ترجمة رقم: (١١١٩)، وتُضَعَّفُ روايتُهُ إذا لم يُصَرِّحْ بالتحديثِ كما هنا، وابن أبي ليلى: وهو عبد الرحمن لم يسمع من معاذ فيما ذكر الترمذيُّ في سُنَنِه (٥/ ٢٩١) بإثر الحديث رقم: (٣١١٣)، والبزار في مُسندِهِ (٧/ ١٠٩ - ١١٠) بإثر الحديث رقم: (٢٦٦٧). لكن للحديث شواهدُ يتقوى بها، ذكرها الألبانيُّ مع تخريجها في سلسلته الصحيحة (٢/ ٤٥٣ - ٤٥٦ و ٣/ ١٨٥ - ١٨٦) الحديث رقم: (٢٢٩، ١١٨٨). (١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤١). (٢) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٤٨ - ١٤٩) الحديث رقم: (١٥٩٢)، وينظر فيه: (٤/ ٧٠ - ٧١) الحديث رقم: (١٠٥٦)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٣١). (٣) سلف هذا الحديث مع تخريجه برقم: (١١٠). (٤) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٣١). (٥) ينظر: الكلام في يحيى بن أيوب، وذكر من احتج به ممن لم يحتج به فيما سلف عند الحديث رقم: (١٠٨).