وللحديث شأن آخر، وهو أن الطحاوي أورده في كتابه (١)، فقال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، حدَّثنا يحيى بن أيوب؛ فذكره إلا أنه قال:«مَنْ أمَّ الناس فأصابَ الوقتَ وأتمَّ الصَّلاةَ».
ثم قال: وحدثنا الربيع بن سليمان الجيزيُّ، حدَّثنا سعيد بن كثير بن عفير، حدثنا يحيى بن أيوب، عن حرملة بن عمران، عن أبي علي الهمداني، سمعت عقبة بن عامر، فذكر مثله (٢).
ثم قال الطحاوي: أهل العلم بالحديث يقولون: الصواب في إسناد هذا الحديث: يحيى بن أيوب، عن حرملة، عن أبي علي الهمداني؛ لأن عبد الرحمن بن حرملة لا يُعرف له سماع من أبي علي. انتهى كلامه (٣).
ففيه كما ترى تخطئةُ مَنْ قال: عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن حرملة، وتصويب من قال: عنه، عن حرملة بن عمران، وإنكار أن يكون عن عبد الرحمن بن حرملة، لأنه لا يُعرف له سماعٌ من أبي عليّ، وهذه الطريق أحسن من التي أورد الحديث بها (٤).
وهذا لولا يحيى بن أيوب زيادة قوّة للخبر، فإن عبد الرحمن بن حرملة كان يقبل التلقين، وقالوا فيه مع ذلك: ثقة (٥)، وأخرج له مسلم، وحكى عنه ابن معين أنه قال: كنت لا أحفظ [فرخص لي سعيد بن المسيب](٦) في الكتاب، فعلى هذا ينبغي أن يتوقف فيما لم يعلم أنه حدث به من كتابه، وقد لا يعتمد هذا في التوقف عن حديثه غيرنا، ولم يثبت لنا أنه كان يتلقن خطأ، وحرملة بن عمران خير منه،
(١) شرح مشكل الآثار (٥/ ٣٤٩ - ٤٤٠) الحديث رقم: (٢١٩٦). (٢) المصدر السابق (٥/ ٤٤٠) الحديث رقم: (٢١٩٧). (٣) شرح مشكل الآثار (٥/ ٤٣٩ - ٤٤٠)، بإثر الحديث رقم: (٢١٩٦). (٤) من قوله: «وهذه الطريق … » إلى هنا لم يرد في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٨٤٩). (٥) كذلك نقل أحمد بن سعيد بن أبي مريم، عن يحيى بن معين أنه قال: «عبد الرحمن بن حرملة ثقة، روى عنه يحيى القطان نحو مئة حديث». الكامل لابن عدي (١٤/ ٣١٠)، في ترجمته برقم: (١١٣٧). (٦) في النسخة الخطية: «من جعفر بن المسيّب» وهو خطأ ظاهر، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٢٨)، وهو الموافق لما في تاريخ ابن معين رواية الدوري (٣/ ٢٠٦) ترجمة رقم: (٩٤٩)، والجرح والتعديل (٥/ ٢٢٣) ترجمة رقم: (١٠٥٢)، والكامل، لابن عدي (٥/ ٥٠٣) ترجمة رقم: (١١٣٧).