قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ قال:«يُكره للمؤذن أن يكون إمامًا».
ثم قال (١): زيد العَمِّيُّ هذا معروفٌ في الضعفاء. لم يزد على هذا.
فأقول وبالله التوفيق: قد كنت أظن أن الذي يؤنسه (٢) في هذا المذكور في هذا الباب من عند أبي أحمد والعُقيليّ أو الساجي؛ رؤيته للحديث عند أحدهم في باب الرجل الضعيف الذي يُورِدونَ الحديث في بابه، فيكتفى من تعليله بالإخبار عن كون ذلك الرجل في إسناده، ولا يمتد نظره إلى مَنْ سواه، وممن يمكن أن تكون علة الخبر منه؛ اكتفاء بمعتقد مُخَرِّجه في باب ذلك الرجل، فإذا بهذا الظن قد أخلفني في هذا الحديث، وذلك أنّ أبا أحمد مخرجه قد جاز عنده أن تكون الجناية فيه من غير العَمِّي، ممّن هو أضعفُ منه، وأكثَرُ منكرات، فلم يذكر ذلك أبو محمد. ولنذكر لك نص ما أورد ابن عدي الجرجاني بمكة: حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا القاسم بن الحكم، حدثنا سلام - هو الطويل -، عن زيد العمي، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ، قال:«يُكْرَهُ للمؤذن أن يكون إمامًا».
قال أبو أحمد: وهذا منكر عن قتادة، عن أنس، ولعل البلاء فيه من سلام أو منهما.
٥٨٠ - (٣) وذكر (٤) قبله حديثًا آخر، من رواية أبي الربيع الزهراني، عن سلام الطويل، عن العَمِّيّ، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، عن النبي ﵇ قال:«فُلِقَ البحر لبني إسرائيل يومَ عَاشُوراء».
(١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٢٥). (٢) كذا في النسخة الخطية: «يؤنسه»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٩٤): «يُوقِعُه»، وهو الصحيح. (٣) بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٩٤) الحديث رقم: (٩٠٨). (٤) أي: ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٤/ ١٤٩) في ترجمة زيد بن الحواري العمي، برقم: (٦٩٩)، ثم أخرجه مرة أخرى (٤/ ٣٠٩) في ترجمة سلام بن سليم الطويل، برقم: (٧٦٦)، من الوجه الذي ذكره المصنف. وضعفه ابن عدي، كما يأتي عنه بعد الحديث. قلت: إسناده ضعيف جدًا كسابقه، سلام الطويل متروك، وزيد العمي ضعيف، كما تقدم في تخريج الحديث السابق. وفيه أيضًا، يزيد بن أبان الرقاشي، زاهد ضعيف، كما في التقريب (ص ٥٩٩) ترجمة رقم: (٧٦٨٣)، أما أبو الربيع الزهراني، فاسمه سليمان بن داود العتكي، وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وغيرهم، ينظر: تهذيب الكمال (١١/ ٤٢٤) ترجمة رقم: (٢٥١٣).