٥٤٠ - وذكر (١) حديث أذان بلال عند الفجر، من عند أبي داود (٢)، عن عروة، عن امرأة من بني النجار، قالت:«كان بيتي من أطول بيت حول المسجد، فكان بلال يؤذن عليه … ». الحديث. وردَّه (٣) بمعارضة قوله ﵇: «إن بلالا ينادي بليل»(٤)، ولم يُبيّن أنه من رواية ابن إسحاق.
وأما ما ذكر من المعارضة، فليست من نظر المحدث (٥)، وإذا نظر به [الفقيه](٦) تبيَّن [له](٧) إنه خلاف ما قال؛ لأنّ الحديث المذكور لا يُعارضه؛ لأنه في رمضان خاصة، أما سائر العام، فما كان يؤذن إلا بعد الفجر.
وعلة الخبر إنما هي أن المرأة المذكورة، لم تثبت صحبتها، ولا ارتهن فيها الراوي عنها، وهو عروة بن الزبير بشيء، وإنما هي قالت عن نفسها: إنها شاهدت ما ذكرت، ولم يقل ذلك عنها غيرها (٨)، والذي نقول به في هذا الخبر هو أنه حسن، فاعلمه (٩).
(١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٦) الحديث رقم: (٢٥١٤)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٢). (٢) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الأذان فوق العمارة (١/ ١٤٣) الحديث رقم: (٥١٩)، من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، به. وهو إسناد حسن، محمد بن إسحاق: وهو ابن يسار صدوق يدلس كما في التقريب (ص ٤٦٧) ترجمة رقم: (٥٧٢٥)، وقد صرّح بالتحديث كما في السيرة النبوية، لابن هشام (١/ ٥٠٩)، فانتفت شبهة تدليسه. (٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٣٠٢). (٤) تقدم تخريجه في الحديث الذي قبله. (٥) كذا جاء سياق الكلام هنا بإثر هذا الحديث، وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٦ - ٣٣٧) ما نصه: «ثم ردّه بأن قال: الصحيح الذي لا اختلاف فيه أن بلالا يؤذن بليل، ويجيء على أصله أن يكون هذا صحيحًا من جهة الإسناد، فإنّ ابن إسحاق عنده ثقة، ولم يعرض له الآن إلا من جهة معارضة غيره، وهذا ليس من نظر المحدث … ». (٦) في النسخة الخطية: «الفقه»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «الفقيه» كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٧). (٧) ما بين الحاصرتين زيادة مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٧). (٨) المرأة من بني النجار، ترجم لها الحافظ في التقريب (ص ٧٦٢) ترجمة رقم: (٨٨٠٥)، وقال: «عروة، عن امرأة من بني النجار، هي صحابية، لم تُسم». (٩) من قوله: «لا يعارضه … » إلى هنا، وقع فيه مغايرة بين ما هو موجود هنا في النسخة الخطية، وما ورد في مطبوع الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٧) من جهة بعض الألفاظ، وفي تقديم وتأخير بعضها على بعض.