وخرج من هذا أن أبا الوليد المذكور، إما غير عبد الله بن [الحارث](١)، وإلا مشكوك فيه، والأظهر (٢) أنه ليس به.
وقد ذكر البزار حديثا غير هذين، من رواية عبد الله بن الحارث، عن ابن عمر. وقال: إنه لم يرو عنه غيره (٣).
وقد ترجم ابن الجارود بأبي الوليد ترجمة ذكر فيها عبد الله بن الحارث.
ثم ترجم أخرى ذكر فيها أبا الوليد، عن ابن عمر، روى عنه عمر بن سليم ولم يسمعه (٤).
وكذا فعل ابن عبد البر في كتابه في «الكنى»(٥).
ومسلم أيضا هو عنده غير مسمى كذلك (٦).
فإذ هذا هكذا، فحديث التحصيب المذكور غير صحيح، وأبو الوليد راويه ليس بعبد الله بن الحارث السيريني، فاعلم ذلك.
(١) في النسخة الخطية: «عبد الله بن عبد الله»، وهو تصحيف ظاهر، إذ المحفوظ أنه: «عبد الله بن الحارث»، كما تقدم قريبا ذكره على الصواب، وينظر: ما يأتي بعد هذا. (٢) كذا في النسخة الخطية، وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٩٤): «نخرج من هذا أن أبا الوليد المذكور إما غير معروف أصلا، وإما أنه عبد الله بن الحارث آخر»، وذكر محققه أنه محي بعضه وأنه أتمه من السياق ومن أنصاف الحروف الفوقية الباقية. (٣) مسند البزار (١٢/ ٣١١) الحديث رقم: (٦١٦٨)، من طريق خالد الحذاء، عن عبد الله بن الحارث، قال: كان عبد الله بن عمر إذا أوى إلى فراشه، قال: «اللَّهُمَّ أَنْتَ خَلَقْتَ نَفْسِي، وَأَنْتَ تَوَفَّاهَا، لَكَ مَمَاتُهَا وَمَحْيَاهَا … .» الحديث، وأسند ذلك إلى النبي ﷺ. وقال البزار: «ولا نعلم أسند عبد الله بن الحارث، عن ابن عمر غير هذا الحديث، وعبد الله بن الحارث: هو السيريني». والحديث أخرجه مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع (٤/ ٢٠٨٣) الحديث رقم: (٢٧١٢)، من طريق خالد الحذاء، به. (٤) كذا في النسخة الخطية: «يسمعه»، وكذلك في نسخة الأصل من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٩٤) فيما ذكر محققه، وهو تحريف، صوابه: «يسمه». (٥) لم أقف على ترجمته في القسم المطبوع من كتاب الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى، لابن عبد البر، فلعلها في القسم الأخير من الكتاب، وهو (في من لم يوقف له على اسم، ولا عرف بغير كنيته، من التابعين ومن بعدهم من الخالفين)، وهذا القسم بلغ المطبوع منه إلى حرف الواو، فذكر فيه (٣/ ١٦١٥) ترجمة أبي الوليد مولى عمر بن خداش برقم: (٢٥١٣)، وما بعدها ناقص من الأصل المخطوط، فلعل ترجمة أبي الوليد هذا منه. (٦) الكنى والأسماء، للإمام مسلم (٢/ ٦٨٠) ترجمة رقم: (٣٤٨٣).