للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أبو عُمر: مجهول (١)». انتهى قوله.

وقد سمع قول الدارقطني فيه: ثقة؛ فإذا هذا مذهبه فيمن لم يرو عنه إلا واحدًا، فإتباعه الحديث أن يقول: لم يرو عن فلان إلا فلان، ولا يُعلم روى عنه إلا فلان، تضعيف للحديث بكون راويه مجهولًا.

وإذا تقرر هذا، فاعلم بعده أن قوله كان يمكن فيه أحد تأويلين: إما أن يعلم أن أبا الوليد المذكور ثقة، مع أنه لم يرو عنه غير عمر بن سُليم، وإما أن لا يعلم منه أكثر من أن عمر بن سُليم روى عنه، لا غير ذلك.

وينبغي أن يُحمل أمره على الأول؛ أن يكون قد علم أنه ثقة، مع أنه لم يرو عنه غير عمر بن سُليم، حتى يكون الحديث عنده صحيحًا، وإنما يرجح (٢) حَمْل كلامه على هذا [لأنّي] (٣) رأيته في كتابه الكبير الذي يذكر فيه الأحاديث بأسانيدها، قد ذكر هذا الحديث بإسناده، ثم أتبعه أن قال: أبو الوليد هو عبد الله بن الحارث، ثقة معروف (٤).

فإذا لم يُطلق هاهنا ما أطلق إلا ليعرف إنه ممّن لم يرو عنه إلا واحدٌ في علمه. ويُحتمل على بعد إذْ كتب هذا الموضع أنه كان قد نسي ما حصل فيه، ولم يراجع النَّظر، فظنّه مجهولًا.

ومن الآن فاعلم أن أبا الوليد الذي ذكر أنه عبد الله بن الحارث، هو نسيب ابن سيرين، وزوج أخته، بصري، أخرج له البخاري ومسلم، ووثقه أبو زرعة، وروى عنه جماعة أحدهم: عمر بن سُلَيم، وهو يروي عن ابن عمر. ذكر ذلك اللالكائي (٥).


(١) التهذيب، لابن عبد البَر (١١/ ٤٦)، وقد ترجم الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٢٩/ ٢٩١)، ترجمة نافع بن محمد بن الربيع هذا برقم: (٦٣٦٩)، وذكر أنه روى عنه: حِرام بن حكيم الدمشقي ومكحول الشامي.
(٢) من قوله: «عمر بن سُلَيم … » إلى هنا، ذكر محقق بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٩٣) أنه سقط من الأصل، وأثبت بدلًا منه بين حاصرتين ما نصه: «عمر بن سُلَيم، وإنما قلت: ينبغي أن»، ثم قال: «وأتممناه اعتمادًا على السياق».
(٣) في النسخة الخطية: «الأثر»، وهو تصحيف، صوابه: «لأني» كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٩٣).
(٤) الأحكام الكبرى، لعبد الحق الإشبيلي (٢/ ٥١).
(٥) وينظر: الجرح والتعديل (٥/ ٣١) ترجمة رقم: (١٣٦٨)، وتهذيب الكمال (١٤/ ٤٠٠) ترجمة رقم: (٣٢١٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>