أشهر إسنادًا، وإن كان قد روي مرسلًا عن عروة. كذا قال (١).
ويقضي ظاهره بأن حديث سمرة مُلْتَفَتٌ إليه، بحيثُ يفاضل بينه وبين حديث عائشة، وهذا لا شيء، فإن حديث عائشة لا شك في صحته، رفعه [مُسندًا](٢) جماعة من أصحاب هشام بن عروة، ولا يَضُرُّه إرسال ابن عيينة إياه، عن هشام، صل الله عن أبيه، عن النبي ﷺ(٣).
فأما حديث سمرة فبإسناد مجهول البتَّةَ، فيه جعفر بن سعد بن سمرة، وخُبيب بن سليمان ابن سمرة، وأبوه سليمان بن سمرة، وما من هؤلاء من تعرف له حال، وقد جهد المحدثون فيهم جهدهم.
وهو إسناد تُروى به جملة أحاديثَ، قد ذكر البزار منها نحو المئةِ (٤).
٤٥١ - وقد ذكر (٥) أبو محمد حديثَ سَمُرة «فيمن نَسِيَ صلاة أو نام عنها، أنه يُصليها مع التي تليها»، ساقه من طريق البزار (٦)، ثم أتبعه أن
= وهذا إسناد ضعيف أيضًا، إسحاق بن ثعلبة، شيخ مجهول، منكر الحديث، كما قال أبو حاتم، ذكره عنه ابنه في الجرح والتعديل (٢/ ٢١٥) ترجمة رقم: (٧٣٨)، وفيه أيضًا بقية بن الوليد، قال الحافظ في التقريب (ص ١٢٦) ترجمة رقم: (٧٣٤): «صدوق، كثير التدليس عن الضعفاء»، وقد عنعنه. وللحديث شاهد يتقوى به، أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣٨/ ٢٢١) الحديث رقم: (٢٣١٤٦)، حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير، عن جده عروة، عمن حدثه من أصحاب رسول الله ﷺ قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ نَصْنَعَ المَسَاجِدَ فِي دُورِنَا، وَأَنْ نُصْلِحَ صَنْعَتَهَا وَنُطَهِّرَهَا». وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير محمد بن إسحاق، صدوق يدلس، كما ذكره الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (ص ٤٦٧) ترجمة رقم: (٥٧٢٥)، وقد صرح في هذا الإسناد بالتحديث. (١) أي: عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٦). (٢) في النسخة الخطية: (أسنده)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٧). (٣) تقدم تخريج هذه الرواية المرسلة في الحديث الذي قبله. (٤) تنظر هذه الأحاديث في مسند البزار (١٠/ ٤٤٧ - ٤٧٧) برقم: (٤٦٠٤ - ٤٦٨١). (٥) بيان الوهم والإيهام (٥/ ١٣٨) تحت الحديث رقم: (٢٣٧٨)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٦٩) (٦) مسند البزار (١٠/ ٤٥١) الحديث رقم: (٤٦١٣)، من طريق جعفر بن سعد بن سمرة، عن حبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة بن جندب.=