وهو كما ذكر، لكن لا معنى للحمل فيه على العلاء بن كثير، ودُونَهُ مَنْ هو متهم بالكذب، فلعل الجناية منه، وإنما يَغُرُّ أبا محمد من هذا ذِكْرُ أبي أحمد للحديث في باب رجل كيفما تيسر له، فيظن أبو محمد أن الجناية منه، ويُحسن ظنه بغيره، فيقع له ما ذكرناه.
وهذا الحديث قال أبو أحمد حين ذكره في باب العلاء بن كثير: حدثنا حذيفة بن الحسن، حدثنا [أبو أمية](١) محمد بن إبراهيم، حدثنا عبد الرحمن بن هانئ النخعي، حدثنا العلاء مولى بني أمية، حدثنا مكحول، عن واثلة وأبي الدرداء وأبي أمامة، قالوا: سمعنا رسول الله ﷺ يقول؛ فذكره.
وعبد الرحمن بن هانئ هذا هو أبو نُعيم النَّخعي، كوفي، قال فيه ابن حنبل: ليس بشيءٍ (٢)، وقال علي بن الحسن الهِسِنْجَانِيُّ (٣): سمعت ابن معين يقول: بالكوفة كذابان: أبو نعيم النخعي، وأبو نعيم ضرار بن صرد (٤).
وقد ذكر أبو أحمد أبا نعيم هذا في باب يخصه، وذكر له أحاديث مما أنكر عليه، وقال: إنه له سواها كذلك (٥)
(١) في النسخة الخطية: «أبو أسامة»، وهو خطأ، صوابه ما أثبته: «أبو أمية» كما في الكامل، لابن عدي (٦/ ٣٧٥)، وقال محقق بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٩٠): «في (ت): حدثنا أسامة». ولهذا تعقب ابن المواق ابن القطان في هذا، فذكر ما قاله في بغية النقاد النقلة (٢/ ١٣٠) الحديث رقم: (٣٠٠)، ثم تعقبه بقوله: «فوهم في قوله: (أبو أسامة)، وإنما هو: أبو أمية محمد بن إبراهيم، وهو الطرسوسي، أحد الجلة الثقات الحفاظ، وعلى الصواب وقع في كتاب أبي أحمد، فاعلمه». (٢) الجرح والتعديل (٥/ ٢٩٨) ترجمة رقم: (١٤١٢)، والكامل لابن عدي (٥/ ٥١٠) ترجمة رقم: (١١٤٤). (٣) الهسنجاني: بكسر الهاء والسين المهملة وسكون النُّون وفتح الجيم، وفي آخره النُّون بعد الألف، هذه النسبة إلى قريةٍ من قُرى الرِّي، يُقال لها: هِسِنكان، فعرب، وقيل لها: هسنجان. ينظر: الأنساب، للسمعاني (١٣/ ٢١٤ - ٢١٥). وعلي بن الحسن الهسنجاني المنسوب إلى هذه القرية، ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ١٨١) ترجمة رقم (٩٩٢)، وحكى عن أبيه قوله فيه: «كتبنا عنه، وهو ثقة صدوق»، وينظر: تاريخ الإسلام (٦/ ٥٧٨) ترجمة رقم: (٢٨٤). (٤) الجرح والتعديل (٥/ ٢٩٨) ترجمة رقم: (١٤١٢). (٥) ذكر ابن عدي ترجمة أبي نعيم النخعي عبد الرحمن بن هانئ في كامله (٥/ ٥١٠) ترجمة =