لم يَزِدْ على هذا، وعلته أنه يرويه أبو داود هكذا: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن محمد بن سعيد الطائفي، عن أبي سلمة بن نبيه، عن عبد الله بن هارون، عن عبد الله بن عمرو.
وأبو سلمة بن نبيه مجهول، لا يُعرف بغير هذا، ولم أجد له ذكرًا في شيء من مظان وجوده ووجود أمثاله (٢).
= وهذا إسناد واه، لا يصلح أن يكون شاهدًا، لأجل محمد بن الفضل بن عطية بن عمر العبسي، قال الذهبي في الكاشف (٢/ ٢١٠) ترجمة رقم: (٥١١٣): «تركوه»، وقال ابن حجر في التقريب (ص ٥٠٢) ترجمة رقم: (٦٢٢٥): «كذبوه»، والحجاج بن أرطاة، صدوق كثير الخطأ والتدليس، كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٥٢) ترجمة رقم: (١١١٩)، وقد عنعنه، فلعله أخذه عن زهير بن محمد. فقد أخرج الحديث الدارقطني في سننه كتاب الصلاة، باب الجمعة على من سمع النداء (٢/ ٣١١) الحديث رقم: (١٥٨٩)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الجمعة، باب وجوب الجمعة على كل من كان خارج المصر في موضع يبلغه النداء (٣/ ٢٤٧) الحديث رقم: (٥٥٨٢)، من طريق الوليد (هو ابن مسلم)، عن زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ، قال: «إِنَّمَا الجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النَّدَاءَ». وهذا إسناد ضعيف، زهير بن محمد التميمي العنبري، أبو المنذر الخراساني، قال الحافظ الذهبي في الكاشف (١/ ٤٠٨) ترجمة رقم (١٦٦٦): «ثقة يُغرب، ويأتي بما يُنكر»، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٢١٧) ترجمة رقم: (٢٠٤٩): رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضُعف بسببها، قال البخاري عن أحمد: كأن زهيرًا الذي يروي عنه الشاميون آخر! وقال أبو حاتم: حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه، والوليد بن مسلم، مدلس، وقد عنعن، ثم إنه قد رواه عن زهير مرفوعًا، كما في هذا الإسناد، ثم رواه عنه، موقوفا على ابن عمرو ﵄، فقد أخرجه البيهقي برقم: (٥٥٨٣)، من طريق الوليد بن مسلم، قال: أخبرني زهير بن محمد، وذكره موقوفا على ابن عمرو ﵄، بلفظ: «إِنَّمَا تَجِبُ الجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النَّدَاءَ، فَمَنْ سَمِعَهُ فَلَمْ يَأْتِهِ فَقَدْ عَصَى رَبَّهُ». ولكن للحديث شاهد آخر صحيح، فقد ذكر الحافظ ابن حجر الحديث في فتح الباري (٢/ ٣٨٥)، وأشار إلى الاختلاف في رفعه ووقفه، ثم قال: ويؤيده قوله ﷺ لابن أم مكتوم: «أتسمع النداء؟» قال: نعم. قال: «فأجب»، وحديث ابن أم مكتوم هذا تقدم ذكره بتمامه مع تخريجه برقم: (٤٢٦). (١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٢). (٢) أبو سلمة بن نبيه، ذكره الحافظ الذهبي في ديوان الضعفاء (ص ٤٦٠) ترجمة رقم: (٤٩٤٢)، وقال: «مجهول»، وذكره في ميزان الاعتدال (٤/ ٥٣٢) ترجمة رقم: (١٠٢٥٨)، وقال: «نكرة».