وقال عنه عبد الله بن أحمد: كان يُقال: ثلاثة يُتَّقى حديثهم: محمدُ بنُ طلحة بنِ مُصَرِّف، وأيوب بن عتبة، وفُليح بن سليمان. قلت له: سمعت هذا؟ قال: سمعته من أبي كاملٍ مُظفرِ بنِ مُدْرِك، وكان رجلا صالحًا (٢).
فهذا كما ترى حديث فيه ثلاثةٌ يُعتَلُّ بكلِّ واحدٍ منهم، ضرار رابعهم، وإنّما اعتمد أبو محمدٍ في تعليل الخبر ضرارًا من أجل أن العقيلي ذكره في بابه، وهو على عادته لا يلتفتُ من الإسناد إلى غير مَنْ يَذْكُره أبو أحمد أو العقيلي أو الساجي أو غيرهم في بابه، ورُبَّ حديث يكون فيه ضعيفان، فيذكر في بابيهما فيُعِلُّ الحديث بأحدهما، لأنه لم ينظُرْهُ في باب الآخَرِ، وقد مر لنا شيء من ذكر ذلك.
وضرار المذكور مجهول كما ذَكَر، ولم يتحصل من أمره ما يعتمد.
ذكره ابن أبي حاتم، فقال: روى عن عطاء الخراساني وأبي رافع، عن أبي هريرة، وأبي عبد الله الشامي، روى عنه الحكم بن عمرو والمعافى بن عمران الموصلي وعبد العزيز بن مسلم، وذكر ذلك عن أبيه أبي حاتم (٣).
وأما البخاري فجعل هذا المجموع في ترجمتين، ذكر في إحداهما ضرار بن عمرو، عن أبي هريرة، روى عنه عبد العزيز بن مسلم (٤).
فالله أعلم إن كانا اثنين كما جعلهما البخاري، أو واحدًا كما جعله أبو حاتم، وأي ذلك كان فحاله أو حالهما لا تُعرف، ولا ينبغي يُحمل عليه وحده في هذا الحديث.
وقد ذكر ابنُ سِنْجَر الحديث المذكور، كما ذكره العقيلي، من رواية محمد بن
(١) الجرح والتعديل (٧/ ٢٩٢) ترجمة رقم: (١٥٨١). (٢) العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٩٦) ترجمة رقم: (٣٨٢٦)، وفيه أنه قال ليحيى بن معين: «ممن سمعت هذا؟»، وكذلك هو في الجرح والتعديل (٧/ ٢٩٢) ترجمة رقم: (١٥٨١). (٣) الجرح والتعديل (٤/ ٤٦٥) ترجمة رقم: (٢٠٤٦). (٤) التاريخ الكبير (٤/ ٣٣٩) ترجمة رقم: (٣٠٥١)، وقال في (٤/ ٣٤٠) ترجمة رقم: (٣٠٥٥): «ضرار بن عمرو، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: يُوشك أن تداعى عليكم الأمم؛ قاله عيسى بن إبراهيم، أخبرنا عبد العزيز بن مسلم. وقال مؤمل: عن عبد العزيز، عن إسماعيل، عن قيس، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ؛ والأول أصح». هذا كل ما ذكره في الموضع الثاني.