للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وهذا لا ينبغي أن يُعزى إلى البخاري، فإنه لم يُوصِل فيه إلى المسعودي إسنادًا، وأيضًا فإنَّ المسعودي ليس ممّن يُخرج البخاري ولا مسلم عنه لضعفه، وشدة اختلاطه (١)، ولم يَعُدَّه أحد ممن ألف في رجال الصحيحين فيهم.

والبخاري فيما يعلّق من الأحاديث في الأبواب غير مبال بضعفِ رُواتِهَا، فإنها غير معدودة فيما انْتَخَب، وإنما يُعَدُّ من ذلك ما وَصَلَ الأسانيد به، فاعلم ذلك.

ونص ما عَمِل البخاريُّ هو أن ذكر حديث عبد الله بن زيد، من طريق عباد بن تميم، عنه، من رواية رجلين عن عباد:


= على ترجمته له في تهذيب الكمال (١٧/ ٢١٩) برقم (٣٨٧٢) بعلامة التعليق (خت). وقد عقب الحافظ ابن حجر على صنيع المزّيّ في مقدّمته لفتح الباري (١/ ٤١٨) بقوله: «ولم أر له عنده شيئًا معلقًا، نعم له ذكر في زيادة في حديث الاستسقاء، قال البخاري … » فساق هذا الحديث مع الزيادة المذكورة، ثم قال: «فهذه زيادة موصولة في الخبر، وإنما أراد البخاري أصل الحديث على عادته في ذلك. وروى له الباقون سوى مسلم».
وقال أيضًا في سياق شرحه لهذا الحديث من فتح الباري (٢/ ٥١٥): «قوله: قال سفيان: هو ابن عيينة، وهو متصل بالإسناد الأول، ووَهِمَ مَنْ زعم أنه معلّق كالمزي، حيث علم على المسعودي في التهذيب علامة التعليق، فإنه عند ابن ماجه من وجه آخر عن سفيان، عن المسعودي. وكذا قول ابن القطان: لا ندري عمّن أخذه البخاري، قال: ولهذا لا يُعدُّ المسعودي في رجاله. وقد تعقبه ابن المواق، بأنّ الظاهر أنه أخذه عن عبد الله بن محمد شيخه فيه، ولا يلزم من كونهم لم يُعِدُّوا المسعودي في رجاله أن لا يكون وصل هذا الموضع عنه، لأنه لم يقصد الرواية عنه، وإنما ذكر الزيادة التي زادها استطرادا. وهو كما قال».
ورواية المسعودي التي أشار إليها الحافظ ابن حجر عند ابن ماجه، هي في سننه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في صلاة الاستسقاء (١/ ٤٠٣) بإثر الحديث رقم: (١٢٦٧)، عن محمد بن الصباح، قال: حدثنا سفيان، عن المسعودي، به.
وأخرجها أيضًا النسائي في سننه كتاب الاستسقاء، باب خروج الإمام إلى المصلى للاستسقاء (٣/ ١٥٥) الحديث رقم: (١٥٠٥)، عن محمد بن منصور، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا المسعودي، وذكر نحوه.
(١) عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، الكوفي المسعودي، صدوق، اختلط قبل موته، فمن سمع منه بالكوفة والموصل فسماعه جيد، ومن سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط. ينظر: المختلطين للعلائي (ص ٧٢) ترجمة رقم: (٢٨)، وتقريب التهذيب (ص ٣٤٤) ترجمة رقم: (٣٩١٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>