وقد روي من طرق غير هذا الطريق، منها صحيح، ومنها ما لا يصح.
٨٧٩ - (١) - فمن صحيحها حديث أبي قتادة: ذكره أبو داود (٢)، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف، حدثنا أبو زكريا السَّيْلَحِينِيُّ (٣)، حدثنا حَمَّادُ بنُ سلمة، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة، أنَّ النبيَّ ﷺ قال لأبي بكر:«متى تُوتِرُ؟» قال: أُوتِرُ من أوّلِ اللَّيلِ، وقال لِعُمَرَ:«متى تُوتِرُ؟» قال: أُوتِرُ من آخِرِ اللَّيل، فقال لأبي بكرٍ:«أَخَذَ هذا بالحَذَرِ»، وقال لعمرَ:«أَخَذَ هذا بالقُوَّةِ».
هؤلاء كلهم ثقات.
= قال: وإذا لم يُقبل سعيد، عن عمر، فمن يُقبَلُ؟! وقال أيضًا: مرسلاته صحاح، لا نرى أصح منها». (١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٥٤ - ٣٥٥) الحديث رقم: (٣٥٢). (٢) سنن أبي داود، كتاب الصَّلاة، باب في الوتر قبل النوم (٢/ ٦٦) الحديث رقم: (١٤٣٤)، من الوجه المذكور، به. ورجال إسناده ثقات كما سيذكر ابن القطان أبو زكريا السَّيْلَحِينِيُّ: هو يحيى بن إسحاق البجلي، قال عنه أحمد بن حنبل: «شيخ صالح ثقة، وقال ابن معين: «صدوق»، وقال ابن سعد: «كان ثقة حافظا لحديثه»، كذلك حكى عنهم المزّيُّ في تهذيب الكمال (٣١/ ١٩٧) ترجمة رقم: (٦٧٨١)، وقال عنه الذهبي في الكاشف (٢/ ٣٦١) ترجمة رقم: (٦١٢٧): «ثقة حافظ». وثابت هو ابن أسلم البناني، وهو ثقة عابد كما في التقريب (ص ١٣٢) ترجمة رقم: (٨١٠)، وعبد الله بن رباح: هو الأنصاري، أبو خالد المدني، ثقة كما في التقريب (ص ٣٠٢) ترجمة رقم: (٣٢٠٧)، وأما محمد بن أحمد بن أبي خلف، فهو من شيوخ أبي داود، وهو لا يروي إلا عن ثقة كما هو معروف عنه. والحديث أخرجه الحاكم في مستدركه كتاب الوتر (١/ ٤٤٢) الحديث رقم: (١١٢٠)، يحيى بن إسحاق السَّيْلَحِينِيُّ، به. وقال: حديث صحيح على شرط مسلم»، وقال الحافظ الذهبي في تلخيصه: «على شرط مسلم». (٣) كذا قال في النسخة الخطية: (السيلحيني)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٥٤)، وهو موافق لما في مصادر التخريج ومصادر ترجمته. ومع ذلك تعقبه ابن المواق في بغية النقاد النقلة (٢/ ١٣٧ - ١٣٩) الحديث رقم: (٣٠٦)، فقال: «قوله: (السلحيني) فإنه قاله هكذا، كذلك تلقيناه عنه، وإنما وقع في كتاب أبي داود بفتح السين، وكذلك رأيته بخط … وبخط ابن حوشن في نسخة الدارمي، عن ابن معين، فإنه قال: قلت: فالسيلحيني؟ قال: ثقة. وأما البخاري وأبو حاتم فإنما قالا فيه: السالحيني، وكذلك قال الرشاطي؛ وقال: سالحين قرب القادسية. وما قاله ابن القطان، لا أعلم أحدًا ذكره كذلك»، فلعل ابن المواق اعتمد في ذلك على نسخة قديمة غير مصححة، قال فيها: (السلحيني) بدلا من (السيلحيني)، ثم صححت النسخ بعد ذلك.