هكذا أورد هذا من عند الخطابي، عن رجل لا تعرف حاله، وهو شيخه محمد بن هشام، فأبعد النجعة ما شاء، وأوهم بذلك عدمه عند غيره، وأخلى الباب من سواه مما يروى معناه أو قريبا منه مما سنذكر بعضه الآن، بعد أن نذكر هذا اللفظ الذي أورد من موضع مشهور؛ مظنة له ولأمثاله إن شاء الله تعالى.
ولعلك ترى أن الخطابي أشهر ممن نذكره من عنده، فإنما نعني بالنسبة إلى علم أصحاب (٢) الحديث، فأما اللغة فالخطابي من أهلها.
قال بقي بن مخلد في «مسنده» في حديث عمر بن الخطاب: حدثنا ابن رمح (٣)، أنبأنا الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن أبا بكر [وعمر](٤) تذاكرا عند رسول الله ﷺ، فقال أبو بكر: أما أنا فأصلي ثم أنام على وتر، فإذا استيقظت صليت شفعا حتى الصباح، فقال عمر: لكني أنام على شفع، ثم أوتر من السحر، فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر:«حذر هذا»، وقال لعمر:«قوي هذا»(٥).
وهكذا أيضا رواه سفيان في «مسنده»، عن ابن شهاب عن سعيد، قال: تذاكروا الوتر عند رسول الله ﷺ، فقال أبو بكر: أما أنا فأوتر أول الليل، وقال عمر: أما أنا فأوتر آخر الليل، فقال ﵇:«حذر هذا، وقوي هذا»(٦).
(١) كذا حكى ابن أبي حاتم، عن أبيه. ينظر: المراسيل (ص ٧٣) ترجمة رقم: (٢٥٥). (٢) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٣٥٤/ ٢): «أهل»، وقال محققه: «في (ت): أصحاب»، وهو الوارد في النسخة الخطية هنا. (٣) هو: محمد بن رمح بن المهاجر التجيبي، وهو ثقة ثبت، كما في التقريب (ص ٤٧٨) ترجمة رقم: (٥٨٨١). (٤) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٥٤)، ومصادر التخريج الآتية، وقد أخلت بها هذه النسخة. (٥) أورده الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٥٨/ ٢) الحديث رقم: (٥٤٧)، بتمام إسناده ولفظه، معزوا لبقي بن مخلد، وذكره أيضا ابن الملقن في البدر المنير (٣٢١/ ٤)، وذكر أنه في مسند بقي بن مخلد، كما أفاده ابن القطان. (٦) أورده ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٣٢٢)، قال: «رواه سفيان بن عيينة في مسنده» ثم ذكره، وقال: «أعله عبد الحق في أحكامه، فقال: ابن المسيب لم يسمع من عمر إلا نعيه النعمان بن مقرن، لكن في تهذيب الكمال، للمزي عن أحمد بن حنبل، أنه رآه وسمع منه، =