للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فأما رواية يزيد بن رومانَ، ففيها: عن صالح بن خوَّاتٍ، عمّن صلى مع النبي ، يومَ ذاتِ الرِّقاع (١).

لم يُسَمِّ يزيد بن رومانَ، عن صالح هذا المُشاهِدَ للقصَّةِ مَنْ هو؟ فظنَّه أبو محمد، سهل بن أبي حَثْمَةَ المذكور في رواية القاسم، عن صالح، ويتأكَّد (٢) ذلك باتحاد الصفة إلا في السلام.

وهذا ممن ظنه خطأ، لم تَدْعُ إليه ضرورة، فإنه ليس بمحالٍ أن يكون صالح بن خوات قد روى القصّة عن رجلين: أحدها شاهَدَ فلم يُسَمِّه، والآخر لم يُشَاهِد، وهو سهل بن أبي حَثْمة.

والحامل على هذا الذي قلناه: هو أنّ ذاتَ الرِّقاع كانت بعد بني النضير، في صدر السنة الرابعة من الهجرة (٣)، وسهلُ بنُ أبي حَتْمةَ توفّي رسول الله وهو ابن ثماني سنين، في قول كل من رأيته تعرَّض لذكر سِنّه، وأقربهم متناولا: الطبري والواقدي والكلاباذي واللالكائي، وابنُ السَّكن، وأبو عمر بن عبد البر (٤)، وإن كان أبو عمر قد حكى قول أبي حاتم الرازي (٥)، وهو ما حكاه ابنه عنه في كتابه، من أن سهل بن أبي حثمة بايع تحت الشجرة، وشهد المشاهد كلها إلا بدرًا، وكان دليل النبي ليلة أحدٍ. قال ابن أبي حاتم: سمعت رجلًا من ولده سأله أبي عن ذلك؟ فأخبره بما ذكرت (٦).

وأبو عمر قد اختار الأول، فإنّ هذا عندهم شيء لا يصح، والغلط فيه من هذا


(١) رواية يزيد بن رومان، هي الرواية التي صدّر ذكرها. ينظر تخريجها هناك.
(٢) في مطبوع بيان الوهم (٥/ ٥٤٦): «وتاكد»، والمثبت هنا من النسخة الخطية هو الأظهر في هذا السياق.
(٣) ينظر: الدرر في اختصار المغازي والسير (ص ١٦٦)، وسيرة ابن هشام (٢/ ٢٠٣).
(٤) قال الحافظ ابن حجرٍ بعد أن ذكر قول أبي حاتم، وقول الواقدي: «قلت: قال ابن منده: قول الواقدي أصح، وكذا جزم به ابن حبّان، وأبو جعفر الطبري، وابن السكن، والحاكم أبو أحمد وغيرهم». ثم ذكر قول ابن القطان الفاسي الآتي ذكره هنا في تعقبه لأبي حاتم الرازي. ينظر: تهذيب التهذيب (٤/ ٢٤٨) ترجمة رقم: (٤٣٦).
(٥) الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٢/ ٦٦١) ترجمة رقم: (١٠٨٢)، قال: والذي قاله الواقدي أظهر.
(٦) الجرح والتعديل (٤/ ٢٠٠) ترجمة رقم: (٨٦٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>