كذا قال (١)؛ أنه سهل بن أبي حَثْمَةَ، وذلك مما يجب التوقف عنه، وهي زيادة منه. وبيان هذا: هو أن صالح بن خَوَاتٍ، روى عنه هذا الحديث القاسم بن محمد ويزيد بن رومان.
فأما القاسم، فقال فيه: عن صالح بن خَوَاتٍ، عن سهل بن أبي حَثْمة:«أنّ رسول الله ﷺ صلّى بأصحابه في الخَوْف، … » فذكر القصة (٢).
فما في هذا السياق أنه شاهد القصة، أعني سهلا.
ويوجد في رواية القاسم هذه، من رواية شعبة وغيره عنه (٣)، ما لفظه هكذا: عن صالح بن خَوَاتٍ، عن سهل بن أبي حَثْمَةَ:«أن رسول الله ﷺ صلى بهم صلاة الخوف، … »(٤).
فمثل هذا يُوهم أنه شاهد، وإذا حُقِّق النَّظَرُ وَجَب تأويله حتى يكون معناه «صلّى بهم»؛ يعني: بِمَنْ عَدَاهُ.
(١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٤٢). (٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الخوف (١/ ٥٧٥) الحديث رقم: (٨٤١) (٣٠٩)، من طريق شعبة بن الحجاج، عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد، عن أبيه، عن صالح بن خوّاتٍ بن جبير، عن سهل بن أبي حَتْمةَ: «أن رسول الله ﷺ صلّى بأصحابه في الخوف، فصفّهم خلفَهُ صفين؛ … ». فذكره. وأخرجه أيضًا البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب غزوة ذات الرقاع (٥/ ١١٤) الحديث رقم: (٤١٣١)، من طريق شعبة بن الحجاج، عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد، عن أبيه، بنحوه. (٣) كذا في النسخة الخطية: «من رواية شعبة وغيره عنه»، ومثله في بيان الوهم (٥/ ٥٤٦)، ولكن دون قوله: «عنه»، والصحيح أن هذا قد رواه شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد، عن أبيه القاسم، وليس عن القاسم مباشرة من غير واسطة، كما هو ظاهر كلام المصنف، وقد سلف ذكر الإسناد في التعليق السابق. (٤) أخرجه بهذا اللفظ، النسائي في سننه الصغرى، كتاب صلاة الخوف (٣/ ١٧٠) الحديث رقم: (١٥٣٦)، من طريق شعبة بن الحجاج، عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد، عن أبيه، عن صالح بن خوات به، فسقط من الإسناد عند المصنّف هنا، قوله: (عن أبيه). ولهذا تعقب ابن المواق ابن القطان في بغية النقاد النقلة (١/ ١٢١ - ١٢٣) الحديث رقم: (٥٦)، فقال: «هكذا قال: من رواية شعبة وغيره عنه؛ أي: عن القاسم بن محمد، وذلك وَهُمْ بإسقاط راو بين شعبة والقاسم، وإنما يرويه شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح، كذلك هو الحديث عند مسلم وأبي داود وغيرهما، فاعلم ذلك، والله المستعان»، وينظر ما تقدم في تخريج الحديث.