للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


=وأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في حثو التراب في القبر (١/ ٤٩٩) الحديث رقم: (١٥٦٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٥/ ٦٣) الحديث رقم: (٤٦٧٣)، من طريق يحيى بن صالح الوحاظي، عن سلمة بن كلثوم به، ولم يذكر ابن ماجه جملة التكبير أربعا.
ورجال إسناده ثقات رجال الصحيح، غير سلمة بن كلثوم الكندي، ذكره الحافظ الذهبي في الكاشف (١/ ٤٥٤) ترجمة رقم: (٢٠٤٥)، وقال: «ثقة نبيل»، وذكره الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٢٤٨) ترجمة رقم: (٢٥٠٧)، وقال: «صدوق»، وكلام ابن أبي داود الآتي بعده، يشير به إلى صحة الحديث، والحديث ذكره البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/ ٤١) برقم: (٥٦٦)، وقال: «هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات»، وذكره أيضا الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٣٠٣ - ٣٠٤) برقم: (٧٨٨)، ثم قال: «إسناده ظاهره الصحة».
إلا أن بعض الأئمة قد ضعف هذا الحديث، فقد أورده ابن أبي حاتم في علل الحديث (٢/ ٤١٦ - ٤١٧) برقم: (٤٨٣)، من طريق عباس بن الوليد الخلال، بالإسناد المذكور، ثم قال: «قال أبي: هذا حديث باطل»، وأورده الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٣٠٣ - ٣٠٤) برقم: (٧٨٨)، ونقل قول أبي حاتم هذا، ثم قال: «إسناده ظاهره الصحة»، ثم ساقه بإسناد ابن ماجه، ثم قال: «ليس لسلمة بن كلثوم في سنن ابن ماجه وغيرها إلا هذا الحديث، ورجاله ثقات، وقد رواه ابن أبي داود في كتاب التفرد من هذا الوجه، وزاد في المتن: (أنه كبر عليه أربعا)، وقال بعده: ليس يروى في حديث صحيح أنه كبر على جنازة أربعا إلا هذا. فهذا حكم فيه بالصحة على هذا الحديث، لكن أبو حاتم إمام لم يحكم عليه بالبطلان إلا بعد أن تبين له، وأظن العلة فيه عنعنة الأوزاعي، وعنعنة شيخه».
قلت: بل سبب علته عند أبي حاتم أن الحديث روي مرسلا، فقد بين ابن أبي حاتم في علله (٣/ ٤٩٢ - ٤٩٣) الحديث رقم: (١٠٢٦)، سبب حكم أبيه على هذا الحديث بالبطلان، وذلك أنه سأل أباه وأبا زرعة عن هذا الحديث؟ فقال: «لا يوصلونه، يقولون: عن أبي سلمة، أن النبي، مرسل، إلا إسماعيل بن أبي عياش وأبو المغيرة، فإنهما رويا عن الأوزاعي، كذلك». كما أورد الدارقطني هذا الحديث في علله (٩/ ٣٢٢) برقم: (١٧٩٤)، وقال: «رواه الأوزاعي، عن يحيى، واختلف عنه؛ فرواه سلمة بن كلثوم، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وزاد فيه ألفاظا لم يأت بها غيره، وهي قوله: (أنه أتى القبر فحثا عليه ثلاثا، وكبر على الجنازة أربعا)، ووافقه محمد بن كثير الصنعاني، عن الأوزاعي، على الإسناد، ولم يذكر هذه الألفاظ».
وقد أجاب الألباني في إرواء الغليل (٣/ ٢٠١) الحديث رقم: (٧٥١)، عن هذا التعليل، فذكر الأقوال السابقة، ثم قال: «وإذا كان الإسناد ظاهر الصحة، فلا يجوز الخروج عن هذا الظاهر إلا لعلة ظاهرة قادحة، وقول أبي حاتم (حديث باطل) جرح غير مفسر كما يشعر بذلك قول الحافظ نفسه لم يحكم عليه إلا بعد أن تبين له، والجرح الذي لم يفسر حري بأن لا يقبل، ولو من إمام كأبي حاتم، لا سيما وهو معروف بتشدده في ذلك، وخاصة وقد خولف في ذلك من ابن أبي داود كما رأيت».

<<  <  ج: ص:  >  >>