وعلى المشهور إن كان بتأويل بعيد واحترز بالمتعمد من الناسي والجاهل؛ أي: ناسي الحرمة وجاهلها، وهو من لم يستند لشيء كحديث عهد بالإسلام يعتقد أن الصوم لا يحرم الجماع مثلا وجامع فلا كفارة عليه، وأشار بقوله:(مع القضاء) إلى أن القضاء لازم للكفارة ففي كل موضع تلزم فيه الكفارة يلزم فيه القضاء.
ولما تقدم له ذكر الكفارة استشعر سؤال سائل قال له: وما هي؟ فقال:(والكفارة في ذلك)؛ أي: في الأكل والشرب والجماع عمدا في رمضان على وجه الانتهاك (١)، أو التأويل البعيد تكون بأحد أمور ثلاثة على وجه التخيير كما في حديث أبي هريرة ﵁ السالف أحدها:
(إطعام ستين مسكينا لكل مسكين مد بمد النبي ﷺ) وهو وزن رطل وثلث بالبغدادي؛ أي: ما يعادل خمسمائة وثلاثة وأربعون غرامات حسب قول الجمهور (٢)، وهل يكون من عيش المكفر أو من غالب عيش الناس إن اختلف ذلك؟ قال اللخمي: يجري ذلك على الخلاف في الكفارة؛ أي: كفارة اليمين، وفي زكاة الفطر، والراجح فيها قوت أهل البلد، وكون كفارة رمضان واجبة على التخيير هو المشهور (٣)، وانبنى الخلاف في أي أنواعها الثلاثة أفضل، والمشهور أنه الإطعام، وإليه أشار الشيخ بقوله:(فذلك)؛ أي: الإطعام المذكور (أحب إلينا)؛ أي: إلى بعض أصحاب مالك وهو منهم، لأنه أعم نفعا.
وهل يجوز إعطاء قيمة المد بدلا من إخراجه؟ قال أشهب هو مخير بين ذلك، وبين الغداء والعشاء.
(١) التوضيح (١/ ٢٧٤)، تحقيق: هالة بنت محمد حسين. (٢) انظر: بحثا موثقا في مجلة الحكمة عدد (٢٣) قدم للندوة التاسعة لقضايا الزكاة المعاصرة، تحت إشراف ورعاية الهيئة الشرعية العالمية للزكاة بدولة الكويت، بعنوان: تحويل المكاييل والموازين للأوزان المعاصرة، د. محمود إبراهيم مصطفى الخطيب. (٣) شرح الرسالة لزروق (١/ ٤٦٣)، والتوضيح (١/ ٢٨٤) تحقيق: هالة بنت محمد حسين، والتفريع لابن الجلاب (١/ ٣٠٧).