للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

راجحة على الأخرى بالأعدلية (قضى بأعدلهما) بعد أن يحلف من أقامها أنه ما باع ذلك الشئ ولا وهبه، ولا خرج عن ملكه بوجه من الوجوه، ولأنه ولا بد أن إحداهما كاذبة والتي معها زيادة عدالة معها زيادة ورع وتثبت فيقضي بها، (فإن لم تترجح) إحدى البينتين بما ذكر (بل استويا) كان الواجب استويتا؛ أي: البينتان في العدالة ولا ترجيح بكثرة عدد إلا أن يبلغ حد التواتر لإفادته العلم (حلفا، وكان) الشيء المتنازع فيه (بينهما) نصفين لأن الحكم بإحداهما ليس بأولى من الأخرى. لحديث أبي موسى الأشعري ، وحديث أبي هريرة المتقدم ذكرهما.

عن أبي هريرة، عن النبي قال: «بينما امرأتان معهما ابناهما، جاء الذئب، فذهب بابن إحداهما، فقالت هذه لصاحبتها: إنما ذهب بابنك أنت، وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك، فتحاكمنا إلى داود، فقضى به للكبرى، فخرجنا على سليمان بن داود ، فأخبرناه، فقال: ائتوني بالسكين أشقه بينكما، فقالت الصغرى: لا يرحمك الله، هو ابنها، فقضى به للصغرى» (١).

(وإذا رجع الشاهد بعد الحكم أغرم ما أتلف بشهادته إن اعترف أنه شهد بزور، قاله أصحاب مالك) قال ابن ناجي: ظاهر كلامه يقتضي أن جميع أصحاب مالك يفرقون بين أن يعترف بأنه شهد زورا أو لا يعترف، فيغرم في الأول دون الثاني، وليس كذلك، بل قال مطرف وابن القاسم وأصبغ في الواضحة: إنه يغرم مطلقا لأن الخطأ والعمد في أموال الناس سواء.

وعن الشعبي «أن رجلين شهدا عند علي على رجل بالسرقة فقطع علي يده، ثم جاء بآخر فقالا: هذا هو السارق لا الأول فأغرم عليه الشاهدين دية يد المقطوع الأول، وقال: لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعت أيديكما، ولم يقطع الثاني» (٢).


(١) البخاري (٣٤٢٧)، ومسلم (١٧٢٠).
(٢) السنن الكبرى للبيهقي (٢١٧٢٤)، ومصنف عبد الرزاق (١٨٤٦٠)، وأخرجه البخاري =

<<  <  ج: ص:  >  >>