وأما شهادتهم في وقت واحد فلأن أبا بكرة ونافعا وشبل بن معبد شهدوا عند عمر على المغيرة بن شعبة بالزنا، ولم يشهد زياد، فحد الثلاثة (١) كما سيأتي ولو كان المجلس غير مشترط لم يجز أن يحدهم لجواز أن يكملوا الرابع في مجلس آخر، ولأنه لو شهد ثلاثة فحدهم ثم جاء رابع فشهد لم تقبل شهادته، ولولا اشتراط المجلس لكملت شهادتهم.
قصة طريفة وقعت في عهد سيدنا سليمان عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأزكى السلام:
وذلك ما أخرجه ابن عساكر في تاريخه أنه كان أربعة من أشراف بني إسرائيل راودوا امرأة جميلة من بني إسرائيل عن نفسها وكانت بارعة الجمال فمنعتهم، وحاولوا أن يصلوا إليها فامتنعت، فاتفقوا على أن يحتالوا عليها حيلة فيقتلونها، فجاؤوا وشهدوا عند داوود أن عندها كلبا علمته الزنا وأنها تزني مع كلبها وكان مثل هذا عند داوود يقتضي حكم الرجم فدعا داوود بالشهود فشهد الأربعة على أنها تزني بالكلب فرجمها داوود، قالوا: وكان سليمان إذا ذاك صغيرا فجمع سليمان الصبيان وجعل منهم شرطا قال: فلان وفلان جعلهم كالشرطين وأخذ قوما وجعلهم شهودا وجاؤوا يشهدون فقام وجعل رجلا كأنه امرأة وقالوا: نشهد أن هذا زنت مع كلبها ثم قال سليمان للسياف والذين جعلهم كالشرط: خذوا كل واحد منهم وفرقوهم وائتوني بهم واحدا واحدا، فجاؤوه بالأول وقال له: ما تقول في شهادتك؟ قال: أقول أنها زنت بكلبها. قال له: وما لون الكلب؟ قال: كان لون الكلب أحمر. ثم دعا بالثاني وقال: ما لون الكلب؟ قال: كان لون الكلب أسود، ثم دعا بالآخر فقال: أغبر، فاختلفت أقوالهم في لون الكلب فعلم أنهم كذبة فقال: اقتلوهم لأنهم قتلوها وسمع داوود الخبر فأرسل للشهود حالا وفرقهم وجاؤوه واحدا واحدا فسألهم واختلفوا في لون الكلب فعلم أنهم شهدوا عليها شهادة
(١) رواه البخاري معلقا (٨ - باب شهادة القاذف والسارق والزاني)، وابن أبي شيبة (٢٨٨٢٤)، والبيهقي (١٧٤٩٨).