للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رسول الله : «نعم» (١).

وأما كونهم رجالا فلأن لفظ الأربعة في الآيات المذكورة يختص بالرجال دون النساء، ولأن الأربعة إذا كان بعضهم نساء لا يكتفي بهم بالإجماع، بل لا بد أن يكون بدل الرجل امرأتان فيصيرون خمسة وهو خلاف النص أيضا وأما كونهم أحرارا فلقوله تعالى: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ [البقرة: ٢٨٢] ورجالنا هم الأحرار لا المماليك الذين يغلبهم من يملكهم على كثير من أمورهم. وروى ابن وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، عن عثمان : «أنه قضى في شهادة المملوك والصبي والمشرك أنها جائزة إذا شهد بها المملوك بعد عتقه، والصغير بعد كبره، والمشرك بعد إسلامه إلا أن يكونوا ردت عليهم قبل ذلك» (٢).

وأما كونهم بالغين فلعدم تكليف الصبي وأما كونهم عدولا فلأن الفاسق لا يؤمن عليه الكذب، فالعدالة شرط في كل شهادة وخصوصا في مثل هذا الباب الذي يستدعي مزيد الاحتياط للظهور والدماء.

وأما كونهم يرونه كالمرود في المكحلة فلحديث أبي هريرة قال:

«جاء الأسلمي نبي الله ، فشهد على نفسه أنه أصاب امرأة حراما أربع مرات، كل ذلك يعرض عنه النبي ، فأقبل في الخامسة، فقال: «أنكتها؟» قال: نعم، قال: «حتى غاب ذلك منك في ذلك منها؟» قال: نعم، قال: «كما يغيب المرود في المكحلة، والرشاء في البئر؟» قال: نعم، قال: «فهل تدري ما الزنا؟» قال: نعم، أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا، قال: «فما تريد بهذا القول؟ قال: أريد أن تطهرني، فأمر به فرجم» (٣)، فإذا اعتبر هذا في إقرار المرء على نفسه فاعتباره في شهادة الغير عليه أولى.


(١) مالك (١٤١٥)، ومسلم (٣٨٣٥)، وأبو داود (٤٥٣٥).
(٢) المدونة (٦/ ١٥٤).
(٣) رواه البخاري مختصرا عن ابن عباس، وتقدم تخريج حديث ماعز. وانظر: الفتح، باب: هل يقول الإمام للمقر لعلك لمست أو غمزت.

<<  <  ج: ص:  >  >>