للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(أو بحمل يظهر) ممن هي خالية من الزوج والسيد قال تعالى في شأن مريم: ﴿قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا﴾ [مريم: ٢٠]، أو بشهادة أربعة رجال أحرار (بالغين عدول يرونه)؛ أي: ذكر الزاني في فرجها (كالمرود) (بكسر الميم في المكحلة) بضم الميم والحاء وتقع منهم الشهادة (ويشهدون في وقت واحد)، وهو وقت أداء الشهادة، ولا بد من اتحاد الرؤيا؛ أي: أن الأربعة يجتمعون في النظر للذكر في الفرج.

فلو اجتمعوا ونظر واحد بعد واحد فلا يكفي ذلك لاحتمال تعدد الوطء، والأفعال لا يضم بعضها إلى بعض. لحديث ابن عباس قال: قال عمر بن الخطاب : «لقد خشيت أن يطول بالناس زمان، حتى يقول قائل: لا نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، ألا وإن الرجم حق على من زنى وقد أحصن، إذا قامت البينة، أو كان الحبل أو الاعتراف - قال سفيان: كذا حفظت - ألا وقد رجم رسول الله ورجمنا بعده» (١).

وحديث ابن عباس أيضا قال: قال رسول الله : «لو كنت راحما أحدا بغير بينة لرجمت فلانة. فقد ظهر منها الريبة في منطقها وهيئتها ومن يدخل عليها» (٢).

وأما اشتراط كون البينة أربعة فبالإجماع لقوله تعالى: ﴿والتي يأتين الفاحشة من نسآبكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم﴾ [النساء: ١٥]، وقوله تعالى: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمنين جلدة﴾ [النور: ٤]، وقوله تعالى: ﴿لولا جاءو عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكذبون﴾ [النور: ١٣].

وحديث أبي هريرة أن سعد بن عبادة قال لرسول الله أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا، أأمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ فقال


(١) رواه مالك (١٥٠٤)، والبخاري (٦٤٤٢)، ومسلم (٤٥١٣).
(٢) ابن ماجه (٢٦٥٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>