قال:«إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين»(١).
وهذا نص في أن مثل هذا المرتد الطاعن لا يجب قبول توبته، بل يجوز قتله وإن جاء تائبا.
وكان عبد الله بن سعد من كتبة الوحي فارتد وزعم أنه يزيد في الوحي ما يشاء، وهذا كذب وافتراء على النبي ﷺ وهو من أنواع السب، ثم أسلم وحسن إسلامه، فرضي الله عنه.
وأما النظر الصحيح:
فقالوا: إن سب النبي ﷺ يتعلق به حقان؛ حق الله، وحق لآدمي، فأما حق الله فظاهر، وهو القدح في رسالته وكتابه ودينه. وأما حق الآدمي فظاهر أيضا فإنه أدخل المعرة على النبي ﷺ بهذا السب، وأناله بذلك غضاضة وعارا والعقوبة إذا تعلق بها حق الله وحق الآدمي لم تسقط بالتوبة، كعقوبة قاطع الطريق، فإنه إذا قتل تحتم قتله وصلبه، ثم لو تاب قبل القدرة عليه سقط حق الله من تحتم القتل والصلب، ولم يسقط حق الآدمي من القصاص، فكذلك هنا، إذا تاب الساب فقد سقط بتوبته حق الله تعالى، وبقي حق الرسول ﷺ لا يسقط بالتوبة. فإن قيل: ألا يمكن أن نعفو عنه، لأن النبي ﷺ قد عفا في حياته عن كثير ممن سبوه ولم يقتلهم؟
فالجواب: كان النبي ﷺ تارة يختار العفو عمن سبه، وربما أمر بقتله إذا رأى المصلحة في ذلك، والآن قد تعذر عفوه بموته، فبقي قتل الساب حقا محضا لله ولرسوله وللمؤمنين لم يعف عنه مستحقه، فيجب إقامته (٢).
وخلاصة القول:
أن سب النبي ﷺ من أعظم المحرمات، وهو كفر وردة عن الإسلام بإجماع العلماء، سواء فعل ذلك جادا أم هازلا. وأن فاعله يقتل ولو تاب، مسلما كان أم كافرا.
(١) صححه الألباني في صحيح أبي داود (٢٣٣٤). (٢) الصارم المسلول (٢/ ٤٣٨).