حتى قتلتها. فقال النبي ﷺ:«ألا اشهدوا أن دمها هدر»(١).
والظاهر من هذه المرأة أنها كانت كتابية كافرة ولم تكن مسلمة، فإن المسلمة لا يمكن أن تقدم على هذا الأمر الشنيع. ولأنها لو كانت مسلمة لكانت مرتدة بذلك، وحينئذ لا يجوز لسيدها أن يمسكها ويكتفي بمجرد نهيها عن ذلك.
وعن أبي برزة الأسلمي ﵁ قال: أغلظ رجل لأبي بكر الصديق ﵁، فقلت: أقتله؟ فانتهرني، وقال:«ليس هذا لأحد بعد رسول الله ﷺ»(٢).
فعلم من هذا أن النبي ﷺ كان له أن يقتل من سبه ومن أغلظ له، وهو بعمومه يشمل المسلم والكافر.
المسألة الثانية: إذا تاب من سب النبي ﷺ فهل تقبل توبته أم لا؟.
اتفق العلماء على أنه إذا تاب توبة نصوحا، وندم على ما فعل، أن هذه التوبة تنفعه يوم القيامة، فيغفر الله تعالى له.
واختلفوا في قبول توبته في الدنيا، وسقوط القتل عنه، فذهب مالك وأحمد إلى أنها لا تقبل، فيقتل ولو تاب.
واستدلوا على ذلك بالسنة والنظر الصحيح: أما السنة فعن سعد بن أبي وقاص قال: لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله ﷺ الناس إلا أربعة نفر وامرأتين وسماهم وابن أبي سرح فذكر الحديث قال: وأما ابن أبي سرح فإنه اختبأ عند عثمان بن عفان، فلما دعا رسول الله ﷺ الناس إلى البيعة جاء به حتى أوقفه على رسول الله ﷺ فقال: يا نبي الله، بايع عبد الله. فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا كل ذلك يأبى، فبايعه بعد ثلاث، ثم أقبل على أصحابه فقال: أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله؟ فقالوا: ما ندري يا رسول الله ما في نفسك، ألا أومأت إلينا بعينك؟
(١) صححه الألباني في صحيح أبي داود (٣٦٥٥). (٢) انظر: صحيح النسائي (٣٧٩٥).