للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابن المنذر رحمه الله تعالى: «أجمع عامة أهل العلم على أن من سب النبي عليه القتل (١)، وممن قال ذلك مالك والليث وأحمد وإسحاق وهو مذهب الشافعي» (٢) وقد دل على هذا الحكم الكتاب والسنة:

أما الكتاب؛ فقول الله تعالى: ﴿يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزءوا إن الله مخرج ما تحذرون ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآيته ورسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم﴾ [التوبة: ٦٤ - ٦٦].

فهذه الآية نص في أن الاستهزاء بالله وبآياته وبرسوله كفر، فالسب بطريق الأولى، وقد دلت الآية أيضا على أن من تنقص رسول الله فقد كفر، جادا أو هازلا.

وأما السنة؛ فعن علي : «أن يهودية كانت تشتم النبي وتقع فيه، فخنقها رجل حتى ماتت، فأبطل رسول الله دمها» (٣).

وهذا الحديث نص في جواز قتلها لأجل شتم النبي .

وعن ابن عباس أن رجلا أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي ، وتقع فيه، فينهاها فلا تنتهي، ويزجرها فلا تنزجر، فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي وتشتمه، فأخذ المغول [سيف قصير] فوضعه في بطنها واتكأ عليها فقتلها. فلما أصبح ذكر ذلك لرسول الله فجمع الناس فقال: «أنشد الله رجلا فعل ما فعل لي عليه حق إلا قام». فقام الأعمى فقال: يا رسول الله، أنا صاحبها، كانت تشتمك وتقع فيك فأنهاها فلا تنتهي، وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين، وكانت بي رفيقة، فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك، فأخذت المغول فوضعته في بطنها واتكأت عليها


(١) الإجماع لابن المنذر (١٢٢).
(٢) نقله القرطبي (٨/ ٨٢) في الجامع لأحكام القرآن، وابن حجر في الفتح (١٢/ ٢٨١).
(٣) أبو داود (٤٣٦٢)، والحديث جيد كما قال في الصارم المسلول (٢/ ١٢٦) وله شاهد.

<<  <  ج: ص:  >  >>