للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَأَمَّا النَّفَرُ الثَّلَاثَةُ الْآخَرُونَ مِنْ صَحَابَةِ الرَّسُولِ وَهُمْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَارِقٍ، وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَّةِ، وَخُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ … فَقَدْ وَثِقُوا بِعَهْدِ الْعُصْبَةِ الْغَادِرَةِ مِنْ هُذَيْلٍ، وَاسْتَسْلَمُوا لَهَا.

* * *

وَلَمَّا عَلِمَتْ هُذَيْلٌ أَنَّ أَحَدَ الْقَتْلَى الثَّلَاثَةِ هُوَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ؛ فَرِحَتْ بِمَقْتَلِهِ أَشَدَّ الْفَرَحِ …

ذَلِكَ لِأَنَّ عَاصِمًا رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ كَانَ قَدْ قَتَلَ يَوْمَ أُحُدٍ فَارِسَيْنِ أَخَوَيْنِ مِنْ فِرْسَانِ قُرَيْشٍ (١)

فَنَذَرَتْ أُمُّهُمَا سُلَافَةُ بِنْتُ سَعْدٍ إِنْ هِيَ ظَفَرَتْ بِعَاصِمٍ؛ أَنْ تَشْرَبَ فِي قَحْفِ رَأْسِهِ الْخَمْرَ، وَجَعَلَتْ لِمَنْ يَأْتِيهَا بِهِ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا مَا يَشَاءُ مِنْ مُنْفِسِ الْمَالِ.

فَقَامَ الْهُذَلِيُّونَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ؛ لِيَحُزُّوا (٢) رَأْسَهُ، وَهُمْ يُمَنُونَ أَنْفُسَهُمْ بِجَزِيلِ الْعَطَاءِ …

لَكِنَّهُمْ وَجَدُوا أَنَّ أَسْرَابَ النَّحْلِ وَجَمَاعَاتَ الزَّنَابِيرِ (٣) قَدْ أَحَاطَتْ بِجَسَدِهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ …

فَكَانُوا كُلَّمَا رَامُوا (٤) الِاقْتِرَابَ مِنْهُ؛ تَصَدَّتْ لَهُمْ.

فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ:

دَعُوهُ حَتَّى يُقْبِلَ اللَّيْلُ حَيْثُ تَذْهَبُ عَنْهُ النَّحْلُ وَالزَّنَابِيرُ، وَعِنْدَ ذَلِكَ نَحُزُّ


(١) هم الجلاس ومسافع.
(٢) ليحزوا رأسه: ليفصلوا عنه رأسه.
(٣) الزنابير: حشرة كالنحل غير أَنَّهَا لا تنتج العَسَل.
(٤) راموا: أرادوا

<<  <  ج: ص:  >  >>