للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فَإِنَّهُ لَمْ يَخْطُرْ لِأَيٍّ مِنْهُمْ أَنْ يَلِجَ (١) عَلَيْنَا الْكَهْفَ …

وَإِنَّمَا انْطَلَقُوا يَبْحَثُونَ عَنَّا وَرَاءَ ذَلِكَ.

فَلَمَّا لَمْ يَقِفُوا لَنَا عَلَى أَثَرِ؛ احْتَمَلُوا صَاحِبَهُمْ وَمَضَوْا بِهِ إِلَى مَكَّةَ.

* * *

لَبِثْتُ أَنَا وَصَاحِبِي فِي الْكَهْفِ سَحَابَةَ ذَلِكَ النَّهَارِ؛ فَلَمَّا جَنَّ (٢) عَلَيْنَا اللَّيْلُ قُلْتُ لَهُ:

النَّجَاءَ النَّجَاءَ؛ فَإِنَّ عُيُونَ الْقَوْمِ تَنْفُضُ (٣) الْأَرْضَ نَفْضًا بَحْثًا عَنَّا …

فَلَمَّا أَخَذْنَا فِي طَريقِ الْمَدِينَةِ تَذَكَّرْتُ خُبَيْبًا …

وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ قَدْ ظَفِرُوا بِهِ وَقَتَلُوهُ، وَصَلَبُوهُ عَلَى خَشَبَةٍ فِي ظَاهِرِ مَكَّةَ، وَأَقَامُوا عَلَيْهِ حَرَسًا؛ لِيَرَاهُ النَّاسُ صَبَاحَ مَسَاءَ.

فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَأَنْتَزِعَنَّهُ مِنْهُمْ وَلَأُوَارِيَنَّهُ.

فَجَعَلْنَا طَرِيقَنَا عَلَى الْمَكَانِ الَّذِي أُقِيمَ فِيهِ؛ فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ الْحَرَسِ؛ قَالَ أَحَدُهُمْ:

وَاللَّهِ! مَا رَأَيْتُ مِشْيَةً أَشْبَهَ بِمِشْيَةِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ قَبْلَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَلَوْلَا أَنَّهُ أَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ لَقُلْتُ إِنَّهُ هُوَ.

فَتَصَامَمْتُ (٤) عَنْ مَقَالَتِهِ كَأَنَّهَا لَا تَعْنِينِي، وَمَضَيْتُ فِي اتِّجَاهِ خَشَبَةِ الصَّلْبِ؛ فَلَمَّا حَاذَيْتُهَا وَثَبْتُ عَلَيْهَا، وَاقْتَلَعْتُهَا مِنْ مَكَانِهَا، وَحَمَلْتُهَا عَلَى


(١) يَلِج الكهف: يدخل إليه.
(٢) جَنَّ اللَّيْل: أظلم وستر.
(٣) تَنْفُضُ: تنظر لترى ما إذا كان فيه ما تكره.
(٤) فتصاممت: ادعيت الصمم وكأني لم أسمع شيئًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>