أَوْشَكْنَا أَلَّا نَسْمَعَ وَلَا نُبْصِرَ.
أَمَّا صَاحِبَايَ؛ فَقَدْ شَرِبَا نَصِيبَهُمَا وَنَامَا، وَأَمَّا أَنَا فَلَمْ يَكْفِنِي مَا شَرِبْتُهُ، وَبَقِيتُ خَاوِيَ الْبَطْنِ لَا أَسْتَطِيعُ النَّوْمَ مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ.
فَقَالَ لِيَ الشَّيْطَانُ: مَاذَا عَلَيْكَ لَوْ شَرِبْتَ هَذِهِ الْجُرْعَةَ الَّتِي رُفِعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَأْتِي إِلَيْهِ الأَنْصَارُ؛ فَيُهْدُونَ لَهُ أَمْثَالَهَا إِذَا شَاءَ.
وَمَا زَالَ بِي يُغْرِينِي بِهَا حَتَّى شَرِبْتُهَا …
فَلَمَّا شَرِبْتُهَا؛ جَاءَنِي الشَّيْطَانُ يُنَدِّمُنِي عَلَى مَا فَعَلْتُ وَيَقُولُ:
مَاذَا صَنَعْتَ بِنَفْسِكَ؟!! …
الْآنَ يَجِيءُ مُحَمَّدٌ فَلَا يَجِدُ شَرَابَهُ؛ فَيَدْعُو عَلَيْكَ فَتَهْلَكُ.
وَكَانَتِ اللَّيْلَةُ بَارِدَةً، وَكَانَتْ عَلَيَّ شَمْلَةٌ (١) إِذَا وَضَعْتُهَا عَلَى رَأْسِي بَدَتْ مِنْهَا قَدَمَايَ، وَإِذَا غَطَّيْتُ بِهَا قَدَمَيَّ انْكَشَفَ رَأْسِي.
وَكَانَ الرَّسُولُ ﷺ إِذَا جَاءَ فِي اللَّيْلِ؛ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُ الْيَقْظَانَ، وَلَا يُوقِظُ النَّائِمَ.
فَمَا هُوَ إِلَّا قَلِيلٌ؛ حَتَّى جَاءَ وَسَلَّمَ، ثُمَّ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ …
وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ تَحْتِ الشَّمْلَةِ.
ثُمَّ تَفَقَّدَ شَرَابَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ؛ فَرَفَعَ يَدَهُ …
فَقُلْتُ: الْآنَ يَدْعُو عَلَيَّ فَأَهْلَكُ.
لَكِنَّهُ قَالَ: (اللَّهُمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي، وَاسْقِ مَنْ سَقَانِي).
(١) الشَّمْلَة: كساء يلف على الجسم لفًّا.