فَلَا تَصْنَعُ الْأَوْسُ شَيْئًا فِيهِ رِضًى لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ إِلَّا قَالَتِ الْخَزْرَجُ: لَا وَاللَّهِ لَا نَدَعُهُمْ يَتَفَوَّقُونَ عَلَيْنَا بِهَذَا الْفَضْلِ، وَيَتَقَدَّمُونَ عَلَيْنَا بِهَذَا الْخَيْرِ …
فَمَا يَزَالُونَ يَتَحَيَّنُونَ (١) الْفُرَصَ حَتَّى يَأْتُوا بِمِثْلِهِ، أَوْ رُبَمَا يَرْبُو عَلَيْهِ.
وَلَا يَصْنَعُ الْخَزْرَجُ شَيْئًا فِيهِ بِرٌّ بِالْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ؛ إِلَّا قَالَتِ الْأَوْسُ مِثْلَ قَوْلِهِمْ … وَفَعَلَتْ مِثْلَ فِعْلِهِمْ ....
فَكَانَ فِي تَنَافُسِهِمْ هَذَا بَرَكَةٌ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَخَيْرٌ لِلْمُسْلِمِينَ.
* * *
وَقَدْ أَكْرَمَ اللَّهُ الْأَوْسَ؛ فَجَعَلَ مَصْرَعَ عَدُوِّ اللَّهِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ عَلَى أَيْدِي طَائِفَةٍ مِنْ فِتْيَانِهَا؛ فَقَالَتِ الْخَزْرَجُ:
لَا وَاللَّهِ لَا نَدَعُهُمْ يَرْجُحُونَ عَلَيْنَا بِهَذَا الْفَضْلِ، وَيَزِيدُونَ عَلَيْنَا بِهِ …
وَإِذَا كَانُوا قَدْ قَضَوْا عَلَى كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ أَحَدٍ عَدُوَّي الْإِسْلَامِ اللَّدُودَيْنِ؛ فَإِنَّ عَدُوَّ الْإِسْلَامِ الْآخَرَ سَلَامَ بْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ مَا يَزَالُ حَيًّا …
وَسَيَكُونُ الْقَضَاءُ عَلَيْهِ مِنْ نَصِيبِنَا؛ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَأَعَانَ.
* * *
اسْتَأْذَنَتِ الْخَزَرجُ الرَّسُولَ ﵊ بِأَنْ تَنْدُبَ (٢) خَمْسَةً مِنْ فِتْيَانِهَا لِقَتْلِ عَدُوِّ اللَّهِ سَلَامِ بْنِ أَبِي الْحُقَيقِ فَأَذِنَ لَهَا …
ثُمَّ أَمَّرَ عَلَى الْفِتْيَةِ الْأَخْيَارِ الْأَبْرَارِ وَاحِدًا مِنْهُمْ؛ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ وَأَوْصَاهُمْ أَلَّا يَقْتُلُوا امْرَأَةً وَلَا وَلِيدًا، وَأَلَّا يُلْحِقُوا أَذًى بِهِمَا.
فَوَدَّعُوا الرَّسُولَ ﵊، وَمَضَوْا لِيَقُومُوا بِأَجْرَإِ مُغَامَرَةٍ عَرَفَهَا
(١) يَتَحَيَّنُونَ الْفُرَص: يترقبون الفرص ويترصدونها.
(٢) تَنْدُب: تَدْعُو.